وسواء أجرها من المؤجر أو من غيره ، كل ذلك جائز . وبه قال الشافعي ، إلا أنه
لم يراع إحداث الحدث .
وقال أبو حنيفة : إن أجرها من المكري بمثل الأجرة أو أقل منها فإنه يجوز ،
وإن آجرها بأكثر منه فإنه لا يجوز - كما قال في البيع - وإن آجرها من غير
المكري كما قلناه .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن عند إحداث الحدث لا خلاف في
جوازه ، وقبل ذلك لم يقم دليل على صحته .
مسألة 12 : الإجارة لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون معينة أو في الذمة .
فإن كانت معينة ، مثل أن قال : استأجرت منك هذه الدار أو هذا العبد سنة ،
فإنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيها ، وإن كانت في الذمة فكذلك . وبه قال
أبو حنيفة ، لأن عنده يجوز أن يستأجر أرضا أو دارا بعد شهور .
وقال الشافعي : إن كانت الإجارة معينة لا يجوز أن يدخلها خيار الشرط ،
لأن من شرط الإجارة أن تكون المدة متصلة بالعقد ، فيقول : آجرتك سنة من هذا
اليوم ، فإن شرط خيار الثلاث بطلت ، لأن هذه المدة لا يمكن أن ينتفع بها
المكتري ، فلا يخلو أن تحتسب على المكري أو على المكتري .
ولا يجوز أن تحتسب على المكري ، لأنه إنما آجر شهرا ، فلو احتسبنا عليه
هذه المدة لزدنا عليه ، ولا يجوز أن تحتسب على المكتري ، لأنه استأجر شهرا ، فلا
ينقص عن مدته ، فدل ذلك على أنه لا يجوز .
وأما خيار المجلس فهل يثبت أم لا ؟ فيه وجهان .
وعندنا أنه لا يمتنع ذلك إذا شرط ، وإن لم يشرط فلا خيار للمجلس .
دليلنا : قوله : المؤمنون عند شروطهم .
وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 241
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٤١