القيامة : رجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا واستوفى منه ولم يوفه
أجره ، ورجل أعطاني صفقته ثم غدر .
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر استأجرا رجلا من قبيلة
الديل للهداية إلى المدينة .
ومن الإجماع هو قول علي عليه السلام ، وابن عباس ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الرحمن بن عوف ، ورافع بن خديج .
فأما علي عليه السلام فأجر نفسه من يهودي يسقي له الماء كل دلو بتمرة ،
وجمع التمرات ، وحملها إلى النبي صلى الله عليه وآله فأكله .
وعبد الله بن عباس وابن عمر ، فروي عنهما أنهما قالا في تأويل قوله تعالى :
ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ، قالا : معناه أن يحج ويؤاجر نفسه .
وأما عبد الرحمن بن عوف ، فإنه استأجر أرضا ، فلما حضرته الوفاة أمر ليعطى
ما بقي عليه من الورق والذهب ، فقال ابنه : كنت أراها أن تكون ملكا له لطول ما
مكثت في يده .
وأما رافع بن خديج ، فإنه قال : يجوز إجارة الأرض بالورق ، والذهب .
وأجمع المسلمون على ذلك ، وخلاف الأصم قد انقرض .
مسألة 2 : عقد الإجارة من العقود اللازمة ، متى حصل لم يكن لأحدهما
فسخ الإجارة إلا عند وجود عيب بالثمن ، أو فلس المستأجر ، فحينئذ يملك
المؤجر الفسخ . أو وجود عيب بالمستأجر مثل : غرق الدار ، وانهدامها على وجه
يمنع من استيفاء المنفعة ، فإنه يملك المستأجر الفسخ . فأما من غير ذلك فلا .
وبه قال الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وأبو ثور .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن الإجارة يجوز فسخها لعذر ، قالوا : إذا اكترى
الرجل جملا ليحج به ، ثم بدا له من الحج ، أو مرض فلم يخرج ، كان له أن
يفسخ الإجارة . وكذلك إذا اكترى دكانا ليتجر فيه ويبيع ويشترى ، فذهب ماله
الينابيع الفقهية — صفحة 236
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٦