وأفلس ، فإنه يجوز له أن يفسخ الإجارة .
قال : وبمثل هذه الأعذار لا يكون للمكري الفسخ ، فإذا أكرى جماله من
إنسان ليحج بها ثم بدا له من ذلك لم يملك فسخ الإجارة وكذلك إذا آجره
داره أو دكانه ، وأراد السفر ، ثم بدا له من السفر لم يكن له فسخ الإجارة .
إلا أن أصحابه يقولون : للمكري فسخ الإجارة لعذر كالمكتري سواء . ولا
يبينون الموضع الذي يكون له الفسخ .
دليلنا : أن العقد قد ثبت ، ومن ادعى أن لهما أو لأحدهما الفسخ فعليه
الدلالة .
وأيضا قوله تعالى : أوفوا بالعقود ، فأمر بالوفاء بالعقود ، والإجارة عقد ،
فوجب الوفاء به .
مسألة 3 : من استأجر دارا أو دابة أو عبدا فإن المستأجر يملك تلك
المنفعة ، والمؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، حتى أن المستأجر أحق عندنا بملك
المنفعة من مالكها . وبه قال الشافعي .
وذهب أبو حنيفة إلى أن المؤجر يملك الأجرة بنفس العقد ، والمستأجر لا
يملك المنفعة ، وإنما تحدث في ملك المكري ، ثم يملك المكتري من المكري
حين حدوثه في ملكه ، فعنده المنفعة غير مملوكة ، وإنما المكري يملك حدوثها ،
والمكتري يملك من المكري بعد ذلك .
وعلى مذهبنا المكتري يملك المنفعة بنفس العقد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 4 : إذا أطلقا عقد الإجارة ولم يشرطا تعجيل الأجرة ، ولا تأجيله ، فإنه
يلزم الأجرة عاجلا . وبه قال الشافعي .
وقال مالك : إنما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزء فجزء ، فكلما استوفى جزء
الينابيع الفقهية — صفحة 237
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٧