وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والليث بن سعد ، والثوري .
وقال الشافعي : الموت لا يفسخ الإجارة من أيهما كان . وبه قال عثمان
البتي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور .
وفي أصحابنا من قال : موت المستأجر يبطلها ، وموت المؤجر لا يبطلها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، فإن ما حكيناه عن بعضهم شاذ لا معول
عليه .
وأيضا فإن المكتري دخل على أن يستوفي المنفعة من ملك المكري ،
فكيف يستوفي من ملك غيره ، وقد زال ملك المكري .
مسألة 8 : إذا أكرى دابة من بغداد إلى حلوان ، فركبها إلى همدان ، فإنه
يلزمه أجرة المسمى من بغداد إلى حلوان ، ومن حلوان إلى همدان أجرة المثل . وبه
قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : لا يلزمه أجرة التي تعدى فيها ، بنى على أصله : أن المنافع لا
تضمن بالغصب .
وقال مالك : إن كان قد تجاوز بها شيئا يسيرا فإنه كما قلنا ، وإن تعدى فيها
شيئا كثيرا ، فإن المكري بالخيار ، إن شاء أخذ منه أجرة المثل لذلك التعدي ، أو
يأخذ منه الدابة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضا فإن الاحتياط يقتضي ذلك ، لأن من
أدى ما قلنا برئت ذمته بالإجماع ، ومتى لم يفعل لم يبرأ ذمته بيقين ، لأن فيه
الخلاف .
مسألة 9 : ويضمن الدابة بتعديه فيها من حلوان إلى همدان بلا خلاف إذا لم
يكن صاحبها معها ، فإن ردها إلى حلوان فإنه لا يزول معه ضمانه عندنا ، فإن ردها
إلى بغداد إلى يد صاحبها زال ضمانه ، وعليه أجرة المثل فيما تعدى على ما مضى ،
الينابيع الفقهية — صفحة 239
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٩