ومتى كان الوطء من المالك يؤدي إلى إفضائها فإنه يلزمه قيمتها ، وإن
كانت بكرا فافتضها لزمه أرش الافتضاض لتكون رهنا عوض ذلك مع الجارية ،
وإن أحبلها وولدت منه فإنها تصير أم ولده ، ولا يبطل الرهن لأنها مملوكة سواء
كان معسرا أو موسرا .
وإذا وطئها الراهن بإذن المرتهن لم ينفسخ الرهن سواء أحملت أو لم
تحمل ، وإن باعها باذنه انفسخ الرهن ولا يجب عليه قيمة مكانه .
وإذا أذن المرتهن للراهن في ضرب الرهن فضربه فمات لم يجب عليه قيمته
لأنه أتلفه باذنه ، فإن ضربه بغير إذنه فمات لزمه قيمته .
وإذا أذن المرتهن للراهن في العتق أو الوطء ثم رجع عن الإذن فلا يخلو من
أحد أمرين : إما أن يرجع بعد إيقاع المأذون فيه أو قبله ، فإن كان بعده لم ينفعه
الرجوع ، وإن رجع قبله فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يعلم به الراهن أو لا يعلم ،
فإن علم برجوعه عن الإذن فقد سقط إذنه ولا يجوز له وطؤها ولا عتقها ، فإن فعل
كان بمنزلة ما لو فعله الراهن بغير إذنه فقد مضى ذكره ، وإن لم يعلم وفعل كان
ما فعله ماضيا ، وقد قيل : إنه لا يكون ماضيا ، وكذلك القول في الوكيل إذا باع
ولم يعلم بالعزل من الموكل فيه الوجهان معا .
وإذا وطئها أو أعتقها ثم اختلفا فقال الراهن : فعلته بإذن المرتهن ، وقال
المرتهن : فعلته بغير إذني ، كان القول قول المرتهن مع يمينه لأن الأصل عدم
الإذن ، والراهن مدع لذلك فعليه البينة ، فإذا حلف المرتهن كان بمنزلة ما لو فعله
الراهن بغير إذنه وقد مضى ذكره ، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن
فإذا حلف صار كأنه فعله بإذن المرتهن ، وإن نكل الراهن أيضا لا يلزم الجارية
المرهونة اليمين لأنه لا دليل على ذلك ، وإذا حلف الراهن أو المرتهن حلف على
القطع والثبات ، وإن كان هذا الاختلاف بين ورثتهما فإن وارث المرتهن يحلف
على العلم فيقول : والله لا أعلم أن مورثي فلان بن فلان أذن ذلك في كذا ، لأنه
ينفي فعل الغير ، واليمين على نفي فعل الغير يكون على العلم ، وإن نكل عن
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠