تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الحد ولا تقبل منه دعواه الجهالة إلا حيث تقبل دعوى الجهالة بتحريم الزنى ، وهو إذا نشأ في ناحية بعيدة عن بلاد المسلمين يجوز أن يخفى ذلك عليه أو نشأ في بلاد الكفر وكان قريب العهد بالإسلام لا يعرف ذلك . فأما إذا كان بخلاف ذلك فإنه لا تقبل دعواه الجهالة ويحد ، وأما المهر فإنه لا يلزمه لسيدها إذا طاوعته لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن مهر البغي ، وإذا طاوعته الجارية وكانت عالمة بتحريم الزنى كان عليها الحد . وإن كانت جاهلة وأمكن ذلك ، وإن كانت مكرهة لم يكن عليها حد ، وإن أحبلها كان الولد رقيقا لأن نسبه لا يثبت من المرتهن لأنه زان ، ويكون رقا للراهن لأنه يتبع الأم ، هذا إذا لم يدع الجهالة بتحريمه أو ادعاها وكان ممن لا تقبل دعواه . وإن ادعى الجهالة وكان ممن تقبل دعواه لم يجب الحد عليه ، وأما المهر فإن كان أكرهها أو كانت نائمة وجب ، وإن طاوعته وهي لا تدعي الجهالة أو تدعي وهي ممن لا يقبل ذلك منها لم يجب المهر لأنها زانية ، وإن كانت تدعي الجهالة وهي ممن يقبل ذلك منها وجب المهر ، ويكون الاعتبار في وجوب المهر بها والحد ولحوق الولد وحريته فإنه يعتبر حاله فإذا قبل دعواه الجهالة أسقط عنه الحد وألحق به الولد وكان الولد حرا ، وعليه قيمته يوم سقط حيا . وأما إذا وطئها بإذن الراهن فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يدعي الجهالة بتحريم الوطء أو لا يدعيها . فإن كان لا يدعيها فهو زنا والحكم فيه على ما تقدم ، وإن كان يدعي الجهالة فإنه يقبل منه ويسقط عنه الحد ويلحق النسب ويكون الولد حرا إجماعا . وأما المهر فقد قيل فيه : إنه لا يجب ، وقد قيل : إنه يجب ، والأول أولى لأنه لا دليل على وجوبه ، والأصل براءة الذمة ، وأما الولد فإنه حر إجماعا ولا يلزمه قيمته لأنه لا دليل عليه ، وقد قيل : إنه يلزمه قيمته . وأما الجارية فإنها لا تخرج من الرهن في الحال ، وإذا بيعت في الرهن ثم
الينابيع الفقهية — صفحة 62 | علي أصغر مرواريد