شهدا على إقراره بالقبض فقال : ما أقررت بقبضه ، لم يقبل منه ذلك لأنه تكذيب
للشاهدين .
وكل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات
لا يختلف ذلك .
وجملته ، أن المرهون إن كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه أن يتناوله
بيده ، وإن كان ثقيلا مثل العبد والدابة فالقبض فيه أن ينقله من مكان إلى مكان ،
وإن كان طعاما وارتهن مكيالا من طعام بعينه فقبضه أن يكتاله ، وإن ارتهن
صبرة على أن كيلها كذا فقبضه أيضا أن يكتاله ، وإن ارتهنها جزافا فقبضه أن ينقله
من مكان إلى مكان ، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول ، من أرض ودار وعليها
باب مغلق فقبضها أن يخلي صاحبها بينه وبينها ويفتح بابها أو يدفع إليه
مفتاحها ، وإن لم يكن عليها باب فقبضه أن يخلي بينه وبينها من غير حائل .
وإن كان بينهما مشاعا ، فإن كان مما لا ينقل خلي بينه وبينه سواء حضر
شريكه أو لم يحضر ، وإن كان مما ينقل ويحول مثل الشقص من الجوهرة
والسيف وغير ذلك فلا يجوز له تسليمه إلى مرتهنه إلا بحضرة شريكه لأنه يريد
نقل نصيبه ونصيب شريكه إلى يده ، فإذا حضر وسلمه إليه فإن رضيا أن يكون
الجميع على يد المرتهن جاز ، وإن رضيا أن يكون الجميع في يد الشريك جاز ،
وإن رضيا أن يكون على يدي عدل جاز ، وإن تشاحا واختلفا فإن الحاكم ينزعه
من أيديهما ويضعه على يدي عدل إن لم تكن لمنفعته قيمة ، وإن كانت لمنفعته
قيمة وأمكن إجارته وكان الانتفاع به لا ينقصه فإنه يكري .
إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر على أنه إن لم يقبض إلى محله
كان بيعا منه بالدين الذي عليه لم يصح الرهن ولا البيع إجماعا ، لأن الرهن
موقت والبيع متعلق بزمان مستقبل ، فإن هلك هذا الشئ في يده في الشهر لم
يكن مضمونا عليه لأن صحيح الرهن غير مضمون عليه فكيف فاسدة ؟ وبعد
الأجل فهو مضمون عليه لأنه في يده ببيع فاسد ، والبيع الصحيح والفاسد
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧