اليمين فردت على وارث الراهن حلف على القطع لأنه يحلف على إثبات الإذن ،
ومن حلف على إثبات فعل غيره حلف على القطع والثبات .
إذا أقر المرتهن بأربعة أشياء : بالإذن للراهن بوطئها وبأنه وطئها وبأنها
ولدت منه وبمدة الحمل وهو بأن يقر بأنها ولدت من حين الوطء لستة أشهر
فصاعدا ، فإذا أقر بذلك ثم ادعى أن هذا الولد من غيره لم يصدق المرتهن
وكانت الجارية أم ولد الراهن والولد حر لاحق بأبيه الراهن ثابت النسب منه ، ولا
يمين على الراهن هاهنا لأن المرتهن قد أقر بما يوجب إلحاق الولد بالراهن وكونها
أم ولده لأنه أقر بوطئها ، وأنها ولدت لستة أشهر من ذلك الوطء ، ومع هذا
لا يصدق على أن الولد من غيره .
وإذا اختلفا في شرط من هذه الشروط الأربعة كان القول قول المرتهن ، مع
يمينه أنه لم يأذن فيه ، وإن اتفقا على الإذن واختلفا في فعل الوطء فالقول أيضا
قول المرتهن مع يمينه أنه لم يطأها ، وقيل : إن القول قول الراهن لأن الوطء
لا يعلم إلا بقوله ، والأول أصح .
وإن اختلفا في ولادتها فقال المرتهن : إنها لم تلده وإنما التقطته أو استعارته ،
وقال الراهن : ولدته ، كان القول قول المرتهن ، فكذلك إذا قال المرتهن : ولدته
من وقت الوطء لما دون ستة أشهر ، كان القول قوله مع يمينه فإذا حلف في هذه
المسائل كان الولد حرا ونسبه لاحقا بالراهن لإقراره بذلك وحق المرتهن
لا يتعلق به ، وأما الجارية فلا تصير أم ولد في حق المرتهن وتباع في دينه وإذا
رجعت إلى الراهن كانت أم ولده ولا يجوز له بيعها وهبتها مع وجود ولدها ،
وكذلك لو قال الراهن : أعتقتها بإذنك ، وقال المرتهن : لم آذن لك فيه ، حلف
وبيعت في دينه ثم ملكها الراهن عتقت عليه لأنه أقر بأنها حرة بإيقاع العتق .
وأما المرتهن فلا يجوز له وطء الجارية المرهونة في يده إجماعا فإن خالف
ووطئ فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يطأ بغير إذن الراهن أو يطأ باذنه .
فإن وطئها بغير إذنه كان زنا ، ولم يكن عقد الرهن شبهة فيه ، ووجب عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 61
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦١