وكذلك إن كان بينهما نهر أو بئر ، فطالب أحدهما بالنفقة ، لا يجبر عليها .
وكذلك إن كان بينهما دولاب يحتاج إلى العمارة ، وطالب شريكه بالنفقة ،
لا يجبر عليه .
وكذلك إن كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدم ، فلا يجبر صاحب
السفل على إعادة الحيطان التي تكون عليها الغرفة .
وللشافعي في هذه المسائل قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو قوله في الجديد . وبه قال أبو حنيفة .
والآخر : قوله في القديم ، يجبر عليه . وبه قال مالك .
وقال في مسألة الغرفة أنه يجبر صاحب السفل على النفقة منفردا ، ولا يلزم
صاحب العلو شيئا .
والثاني : لا يجبر عليه .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب إجباره على النفقة فعليه الدلالة .
وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب
نفس منه ، فيجب أن لا يجبر شريكه على الإنفاق إلا بطيب نفس منه .
مسألة 10 : إذا أتلف رجل على غيره ثوبا يساوى دينارا ، فأقر له به وصالحه
على دينارين ، لم يصح ذلك . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك .
دليلنا : أنه إذا أتلف عليه الثوب ، وجب في ذمته قيمته ، بدلالة أن له مطالبته
بقيمته ، ويجبر صاحب الثوب على أخذها ، فإذا ثبت أن القيمة هي الواجبة في ذمته ،
فالقيمة هاهنا دينار واحد ، فلو أجزنا أن يصالحه على أكثر من دينار كان بيعا
للدينار بأكثر منه ، وذلك ربا لا يجوز .
مسألة 11 : إذا ادعي عليه مالا مجهولا ، فأقر له به وصالحه منه على مال
الينابيع الفقهية — صفحة 297
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٧