وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يحكم بالحائط لصاحب الجذوع إذا كان أكثر من جذع واحد ،
فإن كان واحدا فلا يقدم به ، بلا خلاف .
دليلنا : قوله عليه السلام : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ولم
يفرق .
وأيضا فإن هذا الحائط قبل طرح الجذوع عليه كان بينهما نصفين بلا
خلاف ، فمن قال بطرح الجذوع يتغير الحكم ، فعليه الدلالة ، بل يقال لصاحب
الجذوع : أقم البينة على أنك وضعت هذه الجذوع فيه بحق ، فإن أقامها وإلا
كان على حاله قبل وضعها فيه .
وأيضا فإن وضع الجذع يجوز أن يكون عارية ، لأن في الناس من يوجب
إعارة ذلك وهو مالك ، فإنه قال : يجبر على ذلك لقوله عليه السلام : لا يمنعن
أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره .
مسألة 5 : إذا تنازع اثنان دابة ، أحدهما راكبها ، والآخر آخذ بلجامها ، ولم
يكن مع أحدهما بينة ، جعلت بينهما نصفين . وبه قال أبو إسحاق المروزي .
وقال أبو حنيفة وباقي الفقهاء : يحكم بذلك للراكب .
دليلنا : أنه لا دلالة على وجوب تقديمه على الآخر ، فمن ادعى تقديمه فعليه
الدلالة .
مسألة 6 : إذا كان حائط مشترك بين نفسين ، لم يجز لأحدهما أن يدخل
فيه خشبة خفيفة لا تضر بالحائط ضررا كثيرا إلا بإذن صاحبه . وبه قال الشافعي
في الجديد .
وقال في القديم : يجوز ذلك . وبه قال مالك .
دليلنا : أنه قد ثبت أن الحائط مشترك بينهما ، فلا يجوز له مع ذلك
الينابيع الفقهية — صفحة 295
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٥