مسألة 2 : إذا أخرج من داره روشنا إلى طريق المسلمين ، وكان عاليا لا
يضر بالمارة ، ترك ما لم يعارضه فيه واحد من المسلمين ، فإن عارض فيه واحد
منهم وجب قلعه . وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يجب قلعه إذا لم يضر بالمارة ، وترك . وبه قال مالك ،
والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد .
دليلنا : أن طريق المسلمين حق لجميعهم ، فإذا أنكر واحد منهم ذلك لم
يجز أن يغصب على حقه ، ومتى طالبه بقلعه كان له ذلك كسائر الحقوق .
وأيضا لا خلاف أنه لا يجوز أن يملك شيئا من القرار والهواء تابع للقرار .
وأيضا فلو سقط ذلك ، فوقع على إنسان فقتله ، أو على مال فأتلفه ، لزمه
الضمان بلا خلاف ، فلو كان ذلك جائزا لم يلزمه ضمان .
مسألة 3 : معاقد القمط - وهي : مشاد الخيوط من الخص - إذا كان إلى
أحد الجانبين ، وكان الخلف في الخص ، قدم دعوى من العقد تليه . وبه قال
أبو يوسف ، وزاد : بخوارج الحائط ، وأنصاف اللبن ، ويقدم بهما .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : لا يقدم بشئ من ذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، لأن الخبر الذي رووه مجمع عليه ، لا يدفعه أحد
منهم .
وروى نمران بن جارية اليمامي ، عن أبيه : أن قوما اختصموا إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله في خص كان بينهم ، فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم ،
فحكم به لمن تليه القمط ، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره
بذلك ، فقال : أصبت ، أو أحسنت .
مسألة 4 : إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما ، وهو غير متصل ببناء أحدهما ،
وإنما هو مطلق ولأحدهما عليه جذوع ، فإنه لا يحكم بالحائط لمن الجذوع له .
الينابيع الفقهية — صفحة 294
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩٤