تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مسألة 8 : إذا أحال رجل على رجل بحق له عليه ، واختلفا ، فقال المحيل : أنت وكيلي في ذلك ، وقال المحتال : إنما أحلتني لأخذ ذلك لنفسي على وجه الحوالة بما لي عليك ، واتفقا على أن القدر الذي جرى بينهما من اللفظ أنه قال : أحلتك عليه بما لي عليه من الحق ، وقبل المحتال ذلك ، كان القول قول المحيل . وبه قال المزني ، وأكثر أصحاب الشافعي . وقال ابن سريج : القول قول المحتال . دليلنا : أنهما قد اتفقا على أن الحق كان للمحيل على المحال عليه ، وانتقاله إلى المحتال يحتاج إلى دليل ، لأنه ليس في إحالة المحيل بذلك دليل على أنه أقر له به ، وأحاله بحق له عليه . وإن شئت قلت : الأصل بقاء حق المحيل على المحال عليه ، وبقاء حق المحتال على المحيل ، والمحتال يدعي زوال ذلك ، والمحيل ينكره ، فكان القول قوله مع يمينه . مسألة 9 : الحوالة عند الشافعي بيع ، وليس لأصحابنا في ذلك نص ، والذي يقتضيه المذهب أن نقول : أنه عقد قائم بنفسه ، لأنه لا دليل على أنه بيع ، وليس من ألفاظ البيع ، وإلحاقه به قياس لا يجوز عندنا ، لبطلان القول بالقياس . مسألة 10 : يجوز الحوالة بما لا مثل له من الثياب والحيوان إذا ثبت في الذمة بالقرض ، ويجوز إذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية ، مثل أرش الموضحة وغيرها ، يصح الحوالة فيها ، وكذلك يصح أن يجعلها صداقا لامرأة . واختلف أصحاب الشافعي فيه : فقال بعضهم : لا يجوز ، وإنما يجوز فيما له مثل . وقال ابن سريج : يجوز فيما يثبت في الذمة ، وهو معلوم ، وإذا كان في ذمته حيوان فهل يصح الحوالة بها فيه وجهان .