مسألة 3 : إذا أحاله على من ليس له عليه دين ، وقبل الحوالة ، صحت
الحوالة .
وقال الشافعي : إذا أحال على من ليس له عليه دين ، فالمذهب أن ذلك لا
يصح ، لأنه إذا لم تجز الحوالة عليه بجنس آخر غير الذي عليه ، فالأولى أن لا
تجوز إذا لم يكن عليه الحق .
دليلنا : أن الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 4 : إذا أحال رجلا على رجل بالحق ، وقبل الحوالة ، صح تحول
الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا زفر بن
الهذيل ، فإنه قال : لا يتحول الحق عن ذمته ، كما لا يتحول عن ذمة المضمون عنه .
دليلنا : أن الحوالة مشتقة من التحويل ، فينبغي أن يعطي اللفظ حقه من
الاشتقاق والمعنى إذا حكم الشرع بصحته ، فإذا أعطيناه حقه ، وجب أن ينتقل
الحق من المحيل إلى المحال عليه .
مسألة 5 : إذا انتقل الحق من ذمة المحيل إلى المحال عليه بحوالة صحيحة ،
فإنه لا يعود عليه ، سواء بقي المحال عليه على غناه حتى أداه ، أو جحده حقه
وحلف عند الحاكم أو مات مفلسا ، أو أفلس وحجر عليه الحاكم . وبه قال
الشافعي ، وهو المروي عن علي عليه السلام .
وقال أبو حنيفة : له الرجوع عليه بالحق إذا جحده المحال عليه ، أو مات
مفلسا .
وقال أبو يوسف ومحمد يرجع عليه في هذين الموضعين ، وإذا أفلس وحجر
عليه الحاكم . وبه قال عثمان .
دليلنا : أنه قد ثبت انتقال الحق عن ذمته ، ولا دليل على انتقاله ثانيا إليه ،
فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة ، فينبغي أن يلزمه الاحتيال ، ولا يكون له الرجوع ،
الينابيع الفقهية — صفحة 274
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٤