المبسوط
كتاب الحوالة
الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود "
ووجوب الوفاء به يدل على جوازه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع ، وروي عنه صلى الله عليه وآله
وسلم : إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل ، وأجمعت الأمة على جواز الحوالة وإن
اختلفوا في مسائل منها .
والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، ويقال : أحاله بالحق عليه
يحيله إحالة ، واحتال الرجل إذا قبل الحوالة .
فالمحيل الذي عليه الحق ، والمحتال الذي يقبل الحوالة ، والمحال عليه هو
الذي عليه الحق للمحيل ، والمحال به هو الدين نفسه .
فإذا ثبت ذلك ، فالحوالة متعلقة بثلاثة أشخاص : محيل ومحتال ومحال
عليه ، مثل الضمان يتعلق بضامن ومضمون له ومضمون عنه ، والكلام بعده في
بيان من يعتبر رضاه في صحة الحوالة ومن لا يعتبر رضاه .
فأما المحيل فلا بد من اعتبار رضاه بالحوالة لأن من عليه الحق مخير في
جهات القضاء في أمواله وحقوقه فمن أيها أراد القضاء ومن أي مال كان ذلك له ،
ولم يجبر على غيره ، ولو لم يعتبر رضاه بالحوالة لأدى ذلك إلى أن يجبره على
القضاء من جهة دون أخرى .
الينابيع الفقهية — صفحة 279
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٧٩