تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
المبسوط كتاب الحوالة الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ووجوب الوفاء به يدل على جوازه ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع ، وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل ، وأجمعت الأمة على جواز الحوالة وإن اختلفوا في مسائل منها . والحوالة مشتقة من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة ، ويقال : أحاله بالحق عليه يحيله إحالة ، واحتال الرجل إذا قبل الحوالة . فالمحيل الذي عليه الحق ، والمحتال الذي يقبل الحوالة ، والمحال عليه هو الذي عليه الحق للمحيل ، والمحال به هو الدين نفسه . فإذا ثبت ذلك ، فالحوالة متعلقة بثلاثة أشخاص : محيل ومحتال ومحال عليه ، مثل الضمان يتعلق بضامن ومضمون له ومضمون عنه ، والكلام بعده في بيان من يعتبر رضاه في صحة الحوالة ومن لا يعتبر رضاه . فأما المحيل فلا بد من اعتبار رضاه بالحوالة لأن من عليه الحق مخير في جهات القضاء في أمواله وحقوقه فمن أيها أراد القضاء ومن أي مال كان ذلك له ، ولم يجبر على غيره ، ولو لم يعتبر رضاه بالحوالة لأدى ذلك إلى أن يجبره على القضاء من جهة دون أخرى .