عليها ، فقال : هل عليه دين ؟ فقالوا : نعم ، فقال : ما تنفعه صلاتي وهو مرتهن بدينه ،
فلو قام أحدكم فضمن عنه فصليت عليه كانت تنفعه صلاتي .
وهذا صريح في جواز ابتداء الضمان بعد موت المضمون عنه .
مسألة 15 : إذا ضمن العبد الذي لم يؤذن له في التجارة بغير إذن سيده ، لم
يصح ضمانه . وبه قال أبو سعيد الإصطخري ، وحكي ذلك عن ابن سريج .
وقال ابن أبي هريرة في تعليقته : يصح . وحكي ذلك عن أبي إسحاق
المروزي .
دليلنا : قوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، والضمان شئ ، فوجب
أن لا يصح ، لأنه تعالى إنما نفى حكم ذلك ، لا نفس القدرة عليه .
مسألة 16 : كفالة الأبدان تصح . وبه قال من الفقهاء أبو حنيفة وغيره ، وهو
المشهور من مذهب الشافعي .
وله قول آخر ذكره المروزي في تعليقته : أنها لا تصح .
دليلنا : قوله تعالى : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، فطلب يعقوب منهم كفيلا
ببدنه ، وقال أخوة يوسف ليوسف : إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ،
وذلك كفالة بالبدن .
وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب أنه قال : صليت مع
عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم ، قام رجل ، فحمد الله واثنى عليه ، وقال : أما
بعد فوالله لقد بت البارحة - إلى آخر الخطبة فقال - : استتبهم وكفلهم عشائرهم ،
فاستتابهم فتابوا ، وكفلهم عشائرهم .
وهذا يدل على إجماعهم على أن الكفالة بالبدن صحيح .
وروى المخالفون لنا : أن عبد الله بن عمر كان له دين على علي عليه السلام ،
فكفلت به أم كلثوم ابنته زوجة عمر بن الخطاب .
الينابيع الفقهية — صفحة 230
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٣٠