تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عليها ، فقال : هل عليه دين ؟ فقالوا : نعم ، فقال : ما تنفعه صلاتي وهو مرتهن بدينه ، فلو قام أحدكم فضمن عنه فصليت عليه كانت تنفعه صلاتي . وهذا صريح في جواز ابتداء الضمان بعد موت المضمون عنه . مسألة 15 : إذا ضمن العبد الذي لم يؤذن له في التجارة بغير إذن سيده ، لم يصح ضمانه . وبه قال أبو سعيد الإصطخري ، وحكي ذلك عن ابن سريج . وقال ابن أبي هريرة في تعليقته : يصح . وحكي ذلك عن أبي إسحاق المروزي . دليلنا : قوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، والضمان شئ ، فوجب أن لا يصح ، لأنه تعالى إنما نفى حكم ذلك ، لا نفس القدرة عليه . مسألة 16 : كفالة الأبدان تصح . وبه قال من الفقهاء أبو حنيفة وغيره ، وهو المشهور من مذهب الشافعي . وله قول آخر ذكره المروزي في تعليقته : أنها لا تصح . دليلنا : قوله تعالى : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، فطلب يعقوب منهم كفيلا ببدنه ، وقال أخوة يوسف ليوسف : إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه ، وذلك كفالة بالبدن . وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن حارثة بن مضرب أنه قال : صليت مع عبد الله بن مسعود الغداة فلما سلم ، قام رجل ، فحمد الله واثنى عليه ، وقال : أما بعد فوالله لقد بت البارحة - إلى آخر الخطبة فقال - : استتبهم وكفلهم عشائرهم ، فاستتابهم فتابوا ، وكفلهم عشائرهم . وهذا يدل على إجماعهم على أن الكفالة بالبدن صحيح . وروى المخالفون لنا : أن عبد الله بن عمر كان له دين على علي عليه السلام ، فكفلت به أم كلثوم ابنته زوجة عمر بن الخطاب .
الينابيع الفقهية — صفحة 230 | علي أصغر مرواريد