المبسوط كتاب الضمان
الضمان جائز للكتاب والسنة والإجماع .
فالكتاب قول الله عز وجل في قصة يوسف عليه السلام " ولمن جاء به
حمل بعير وأنا به زعيم " ، والزعيم " الكفيل " ويقال : ضمين وكفيل وجميل
وصبير وقتيل ، وليس لأحد أن يقول : إن الحمل مجهول لا يصح أن يكون كفيلا
فيه ، وذلك أن الحمل حمل البعير وهو ستون وسقا عند العرب ، وأيضا فإنه مال
الجعالة وذلك يصح عندنا ضمانه لأنه يؤول إلى اللزوم ، ومن لم يجز ضمان مال
الجعالة وضمان المال المجهول قال : أخرجت ذلك بدليل والظاهر يقتضيه .
روى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوم فتح مكة
فقال في خطبته : العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم -
يعني الكفيل - . وروى أبو سعيد الخدري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم في جنازة فلما وضعت قال : هل على صاحبكم من دين ؟ قالوا : نعم
درهمان ، فقال : صلوا على صاحبكم ، فقال علي عليه السلام : هما علي يا رسول
الله وأنا لهما ضامن ، فقام رسول الله فصلى عليه ثم أقبل على علي فقال : جزاك
الله عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك . وروى جابر بن
عبد الله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يصلي على رجل عليه دين ، فأتي
بجنازة فقال : هل على صاحبكم دين ؟ فقالوا : نعم ديناران ، قال : فصلوا على