تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال أبو العباس بن سريج ، وأبو العباس بن القاص : لا يجوز ذلك . دليلنا : قوله عليه السلام : الزعيم غارم ، ولم يفصل ، والأصل جواز ذلك ، والمنع منه يحتاج إلى دلالة . وأيضا فإن الاستيثاق من الحقوق جائز ، فلا يخلو من أن يكون بالشهادة أو بالرهن أو الضمان ، ولا فائدة في الشهادة لأنها ليست وثيقة ، والرهن لا يجوز في هذا الموضع بلا خلاف ، لأنه كان يؤدى إلى أن يتعطل الرهن أبدا ، فلم يبق بعد هذا إلا الضمان ، وإلا خلا المال من الوثيقة . مسألة 13 : لا يصح ضمان المجهول ، سواء كان واجبا أو غير واجب ، ولا يصح ضمان ما لا يجب ، سواء كان معلوما أو مجهولا . وبه قال الشافعي ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، والليث بن سعد ، وأحمد بن حنبل . وقال أبو حنيفة ، ومالك : يصح ضمان ذلك . دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، لأنه لا يدري كم قدرا من المال عليه . وأيضا فلا دليل على صحة ذلك ، فمن ادعى صحته فعليه الدلالة . مسألة 14 : يصح الضمان عن الميت ، سواء خلف وفاء أو لم يخلف . وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأبو يوسف ، ومحمد . وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : لا يصح الضمان عن الميت إذا لم يخلف وفاء بمال ، أو ضمان ضامن . وإن خلف وفاء بمال ، أو ضمان صح الضمان عنه . دليلنا : خبر علي عليه السلام وأبي قتادة وضمانهما عن الميت ، وإجازة النبي صلى الله عليه وآله ذلك مطلقا من غير فصل ، فدل على أن الحكم لا يختلف . وروي عن أنس بن مالك أنه قال : من استطاع منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل ، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وقد أتى بجنازة يصلى