ميتا يدل على أنه لا اعتبار برضاهما ، وإذا اعتبرنا رضا المضمون له ، فلأنه إثبات
حق في الذمة ، فلا بد من اعتبار رضاه كسائر الحقوق ، والأول أليق بالمذهب ،
لأن الثاني قياس ، ونحن لا نقول به .
مسألة 3 : إذا صح الضمان ، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة
الضامن ، ولا يكون له أن يطالب أحدا غير الضامن . وبه قال أبو ثور ، وابن أبي
ليلى ، وابن شبرمة ، وداود .
وقال الشافعي وباقي الفقهاء : أن المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء ،
والضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
دليلنا : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لما ضمن
الدرهمين عن الميت : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت
رهان أخيك ، فدل على أن الميت قد انتقل الحق من ذمته .
وقال عليه السلام لأبي قتادة لما ضمن الدينارين : هما عليك والميت منهما
برئ ، قال : نعم ، فدل على أن المضمون عنه يبرأ من الدين بالضمان .
مسألة 4 : ليس للمضمون له أن يطالب إلا الضامن .
وقال مالك : لا يجوز له أن يطالب الضامن إلا عند تعذر المطالبة من
المضمون عنه ، إما بغيبته ، أو بإفلاسه ، أو بجحوده .
وقال الشافعي وباقي الفقهاء : هو بالخيار في مطالبته أيهما شاء .
دليلنا : ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الضمان ينقل المال من
ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فإذا ثبت ذلك ، فليس له أن يطالب إلا من
ثبت المال في ذمته .
مسألة 5 : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه ، وأدى بغير أمره ، فإنه يكون
الينابيع الفقهية — صفحة 226
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٢٦