تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ميتا يدل على أنه لا اعتبار برضاهما ، وإذا اعتبرنا رضا المضمون له ، فلأنه إثبات حق في الذمة ، فلا بد من اعتبار رضاه كسائر الحقوق ، والأول أليق بالمذهب ، لأن الثاني قياس ، ونحن لا نقول به . مسألة 3 : إذا صح الضمان ، فإنه ينتقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، ولا يكون له أن يطالب أحدا غير الضامن . وبه قال أبو ثور ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وداود . وقال الشافعي وباقي الفقهاء : أن المضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء ، والضمان لا ينقل الدين من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن . دليلنا : أن النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام لما ضمن الدرهمين عن الميت : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ، فدل على أن الميت قد انتقل الحق من ذمته . وقال عليه السلام لأبي قتادة لما ضمن الدينارين : هما عليك والميت منهما برئ ، قال : نعم ، فدل على أن المضمون عنه يبرأ من الدين بالضمان . مسألة 4 : ليس للمضمون له أن يطالب إلا الضامن . وقال مالك : لا يجوز له أن يطالب الضامن إلا عند تعذر المطالبة من المضمون عنه ، إما بغيبته ، أو بإفلاسه ، أو بجحوده . وقال الشافعي وباقي الفقهاء : هو بالخيار في مطالبته أيهما شاء . دليلنا : ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الضمان ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فإذا ثبت ذلك ، فليس له أن يطالب إلا من ثبت المال في ذمته . مسألة 5 : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه ، وأدى بغير أمره ، فإنه يكون