تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المستأجر عين ماله في يد المفلس أخذ منه بقدر ما بقي له من السكنى ، وإن لم يكن عين ماله موجودا صار كأحد الغرماء بقدر ما بقي له من الأجرة . ثم ينظر : فإن لم يكن الغرماء قد اقتسموا المال ضرب معهم بدينه وأخذ قسما إذا قسموا ، وإن كانوا قد قسموا المال ولم يبق لدين المستأجر محل فهل تنفسخ قسمتهم لأجل دينه أم يكون متوقفا حتى يظهر للمفلس مال فيأخذ دينه منه ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا تفسخ القسمة لأن دينه متجدد بعد الإفلاس ، وإنما كان حقه في السكنى فلم يجز له فسخ القسمة ، وحل محل الديون التي يجب بعد الحجر من إتلاف وغيره . والثاني : تفسخ القسمة لأن دينه يستند إلى ما قبل القسمة فجرى مجرى ديونهم ودين الغريم الذي يظهر بعد القسمة ، هذا إذا صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة . فإن لم يصبروا وقالوا : نبيع الدار في الحال ونقسم بثمنها ، فهل يجوز بيعها أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : لا يجوز بيع الدار المستأجرة . والثاني : يجوز البيع لأن الإجارة لا تمنع من البيع ، وهو الصحيح . فإذا ثبت هذا فإذا قيل : لا يجوز بيعها ، صبروا ويكون الحكم كما ذكرناه ، وإذا قلنا : يجوز البيع ، بيعت الدار واقتسموا ثمنها بينهم ، ويكون المستأجر بحاله فيها ، هذا إذا اتفقوا على بيعها في الحال . فأما إذا اختلفوا فقال بعضهم : نؤخر البيع ، وقال بعضهم : نقدمه ، فالقول قول من يريد تقديم البيع وتعجيله لأن حقه معجل على ما مضى بيانه . فإذا أفلس المكتري بالكراء نظر : فإن أفلس قبل مضي شئ من المدة رجع المكري في المنافع وفسخ الإجارة لأنه قد وجد عين ماله لم يتلف منه شئ ، وإن أفلس بعد مضي جميع مدة الإجارة فإن المكري يضرب مع الغرماء بقدر
الينابيع الفقهية — صفحة 192 | علي أصغر مرواريد