تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أحد أمرين : إما أن يكون الذي أفلس المسلم أو المسلم إليه . فإن كان الذي أفلس هو المسلم فإنه ينظر : فإن قبض الطعام المسلم فيه على صفته كان أسوة بين الغرماء ولا كلام ، وإن قبضه أردأ مما أسلم فيه ورضي به ، لم يكن من ذلك وكان للغرماء منعه من قبضه لأن هذا الطعام تعلق به حق الغرماء فلم يكن له قبضه دون حقه ، فإن رضي الغرماء بأن نقص الطعام دون صفته جاز ذلك لأن المال لا يخرج من بينهم . فأما إذا أفلس المسلم إليه فإنه ينظر : فإن وجد المسلم عين ماله وهو رأس المال أخذه وكان أحق به من سائر الغرماء ، وإن لم يجد عين ماله فإنه يضارب مع الغرماء بقدر ماله عليه من الحنطة وقيل أيضا : إنه إن أراد فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك ، والأول أصح . وكيفية الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد المسلم ، فإذا ذكرت قيمته ضرب بها مع الغرماء بما يخصه منها ينظر فيه : فإن كان في مال المفلس طعام أعطي منه بقدر ما خصه من القيمة ، وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له بالقدر الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه ، ويسلم إليه ، ولا يجوز له أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه لأنه لا يجوز صرف المسلم فيه إلى غيره قبل قبضه . وإذا أكرى داره من غيره ثم أفلس المكري فإنه ليس للغرماء أن يفسخوا الإجارة لأن هذا عقد تقدم الحجر وسبقه ، والغرماء لا يخلون من أحد أمرين : إما أن يطالبوا ببيع الدار في الحال أو يصبروا إلى انقضاء مدة الإجارة . فإن صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة نظر : فإن سلمت الدار وتمت الإجارة استحقوا بيع الدار واقتسموا ثمنها ، وإن انهدمت الدار قبل انقضاء مدة الإجارة فإن الإجارة تنفسخ وينظر في المستأجر : فإن لم يكن دفع الأجرة بعد فإنه يسقط عنه منها بقدر ما بقي من المدة ويجب عليه منها بقدر ما سكن في الدار يسلمه إلى الغرماء ، وإن كان قد دفع الأجرة إلى صاحب الدار قبل إفلاسه نظر : فإن وجد
الينابيع الفقهية — صفحة 191 | علي أصغر مرواريد