أحد أمرين : إما أن يكون الذي أفلس المسلم أو المسلم إليه .
فإن كان الذي أفلس هو المسلم فإنه ينظر : فإن قبض الطعام المسلم فيه
على صفته كان أسوة بين الغرماء ولا كلام ، وإن قبضه أردأ مما أسلم فيه ورضي
به ، لم يكن من ذلك وكان للغرماء منعه من قبضه لأن هذا الطعام تعلق به حق
الغرماء فلم يكن له قبضه دون حقه ، فإن رضي الغرماء بأن نقص الطعام دون
صفته جاز ذلك لأن المال لا يخرج من بينهم .
فأما إذا أفلس المسلم إليه فإنه ينظر : فإن وجد المسلم عين ماله وهو رأس
المال أخذه وكان أحق به من سائر الغرماء ، وإن لم يجد عين ماله فإنه يضارب
مع الغرماء بقدر ماله عليه من الحنطة وقيل أيضا : إنه إن أراد فسخ العقد
والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك ، والأول أصح .
وكيفية الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد المسلم ، فإذا
ذكرت قيمته ضرب بها مع الغرماء بما يخصه منها ينظر فيه : فإن كان في مال
المفلس طعام أعطي منه بقدر ما خصه من القيمة ، وإن لم يكن في ماله طعام
اشترى له بالقدر الذي خصه من القيمة طعاما مثل الطعام الذي يستحقه ، ويسلم
إليه ، ولا يجوز له أن يأخذ بدل الطعام القيمة التي تخصه لأنه لا يجوز صرف
المسلم فيه إلى غيره قبل قبضه .
وإذا أكرى داره من غيره ثم أفلس المكري فإنه ليس للغرماء أن يفسخوا
الإجارة لأن هذا عقد تقدم الحجر وسبقه ، والغرماء لا يخلون من أحد أمرين : إما أن
يطالبوا ببيع الدار في الحال أو يصبروا إلى انقضاء مدة الإجارة .
فإن صبروا إلى انقضاء مدة الإجارة نظر : فإن سلمت الدار وتمت الإجارة
استحقوا بيع الدار واقتسموا ثمنها ، وإن انهدمت الدار قبل انقضاء مدة الإجارة فإن
الإجارة تنفسخ وينظر في المستأجر : فإن لم يكن دفع الأجرة بعد فإنه يسقط عنه
منها بقدر ما بقي من المدة ويجب عليه منها بقدر ما سكن في الدار يسلمه إلى
الغرماء ، وإن كان قد دفع الأجرة إلى صاحب الدار قبل إفلاسه نظر : فإن وجد
الينابيع الفقهية — صفحة 191
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩١