تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يضرب مع الغرماء . وإذا أراد الحاكم بيع متاع المفلس يقول للمفلس والغرماء : ارتضوا بمناد ينادي على المتاع ، ويكون ثقة صادقا لأن الحاكم لا يتولى ذلك ، ولا يكلف الغرماء أن يتولوا ذلك ، فإذا اتفقوا على رجل نظر الحاكم : فإن كان ثقة أمضاه ، وإن كان غير ثقة رده لأنه يتعلق بنظره . وإن اختلفوا فاختار المفلس رجلا والغرماء آخر نظر الحاكم : فإن كان أحدهما ثقة والآخر غير ثقة أمضى الثقة وقبله ، وإن كانا ثقتين إلا أن أحدهما بغير أجرة قبله وأمضاه ، وإن كانا جميعا من غير أجرة ضم أحدهما إلى الآخر لأنه أحوط ، وإن كانا جميعا بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع ، وكذلك يأمرهم أن يختاروا ثقة يكون ما يجتمع من الثمن على يده إلى أن يحصل منه ما يمكن قسمته . ويستحب أن يرزق من يلي بيع مال المفلس من بيت المال لأنه يتعلق بالمصالح وكذلك الكيال والوزان ، وإن لم يكن في بيت المال أو كان لكنه يحتاج إلى ما هو أهم منه فإنه يطلب من يتبرع بذلك وهو ثقة ، فإن وجده أمر به ، وإن لم يجد من يتطوع بذلك يشارطه على أجرته ، ويكون ذلك من مال المفلس لأن البيع واجب على المفلس . وينبغي أن يباع كل شئ منها في سوقه ، الدفاتر في الوراقين ، والبز في البزازين ، والفرش في أصحاب الأنماط ، والرقيق في النخاسين ، وكذلك غيره من الأمتعة لأن الطلاب في سوقه أكثر والثمن أوفر لأنهم أعرف وأبصر . فإن باع في غير سوقه بثمن مثله كان جائزا لأن المقصود قد فعل ، ولا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن احتياطا لمال المفلس ، فإن امتنع من تسليم الثمن حتى يقبض المبيع قيل فيه ثلاثة أقاويل : أحدها - وهو الصحيح - أنهما يجبران معا . والثاني : لا يجبران ومتى تبرع أحدهما أجبر الآخر . والثالث : إن البائع يجبر أولا ثم المشتري ، وهو الأولى .