يضرب مع الغرماء .
وإذا أراد الحاكم بيع متاع المفلس يقول للمفلس والغرماء : ارتضوا بمناد
ينادي على المتاع ، ويكون ثقة صادقا لأن الحاكم لا يتولى ذلك ، ولا يكلف
الغرماء أن يتولوا ذلك ، فإذا اتفقوا على رجل نظر الحاكم : فإن كان ثقة أمضاه ،
وإن كان غير ثقة رده لأنه يتعلق بنظره .
وإن اختلفوا فاختار المفلس رجلا والغرماء آخر نظر الحاكم : فإن كان
أحدهما ثقة والآخر غير ثقة أمضى الثقة وقبله ، وإن كانا ثقتين إلا أن أحدهما بغير
أجرة قبله وأمضاه ، وإن كانا جميعا من غير أجرة ضم أحدهما إلى الآخر لأنه
أحوط ، وإن كانا جميعا بأجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع ، وكذلك يأمرهم أن
يختاروا ثقة يكون ما يجتمع من الثمن على يده إلى أن يحصل منه ما يمكن قسمته .
ويستحب أن يرزق من يلي بيع مال المفلس من بيت المال لأنه يتعلق
بالمصالح وكذلك الكيال والوزان ، وإن لم يكن في بيت المال أو كان لكنه
يحتاج إلى ما هو أهم منه فإنه يطلب من يتبرع بذلك وهو ثقة ، فإن وجده أمر به ،
وإن لم يجد من يتطوع بذلك يشارطه على أجرته ، ويكون ذلك من مال المفلس
لأن البيع واجب على المفلس .
وينبغي أن يباع كل شئ منها في سوقه ، الدفاتر في الوراقين ، والبز في
البزازين ، والفرش في أصحاب الأنماط ، والرقيق في النخاسين ، وكذلك غيره من
الأمتعة لأن الطلاب في سوقه أكثر والثمن أوفر لأنهم أعرف وأبصر .
فإن باع في غير سوقه بثمن مثله كان جائزا لأن المقصود قد فعل ، ولا يسلم
المبيع حتى يقبض الثمن احتياطا لمال المفلس ، فإن امتنع من تسليم الثمن حتى
يقبض المبيع قيل فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها - وهو الصحيح - أنهما يجبران معا .
والثاني : لا يجبران ومتى تبرع أحدهما أجبر الآخر .
والثالث : إن البائع يجبر أولا ثم المشتري ، وهو الأولى .
الينابيع الفقهية — صفحة 194
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٤