من الصبغ مع الغرماء ، وإن زادت قيمته ، فمن قال : إن الزيادة بالعمل لا تجري
مجرى العين ، كان الثوب مصبوغا لصاحبه لا حق للمفلس فيه ، ومن قال : إن
الزيادة كالعين ، كانت الزيادة للمفلس فيكون شريكا بها وتجري مجرى العين .
وإن كان الثوب للمفلس والصبغ لغيره ، فإن لم تزد قيمة الثوب فإن صاحب
الصبغ يشارك المفلس في الثوب بقدر قيمة صبغه ، فإن كان ناقص القيمة
بالصبغ فإنه يجعل النقصان من قيمة الصبغ ويضارب بقدر ما نقص من الصبغ
مع الغرماء ، وإن كانت قيمته زائدة ، فمن قال : إن الزيادة تجري مجرى العين ،
كان صاحب الصبغ شريكا بمقدار قيمة صبغه ومقدار الزيادة فيكون للمفلس مع
الثوب ، ومن قال : الزيادة لا تجري مجرى العين ، كانت الزيادة مقسومة بين
صاحب الصبغ وبين المفلس على قدر قيمة عينها ، وبيان ذلك قد مضى في
المسألة الأولى .
وإذا باع عينا بشرط خيار ثلاثة أيام ثم أفلسا أو أحدهما قيل فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يجوز للمفلس منهما إجازة البيع لأن ذلك ليس بابتداء ملك
والملك قد سبق بالعقد المتقدم .
والثاني : أن له إجازة البيع إذا كان حظه في الإجازة ، أو رده إذا كان حظه
في الرد دون الإجازة ، فأما أن يجيز والحظ في الرد فلا لأنه محجور عليه ممنوع
من التصرف إلا فيما فيه مصلحة لمال أو حظ .
والثالث : أن هذا مبني على أنه متى ينتقل الملك إلى المبتاع إذا كان في العقد
شرط خيار الثلاث ؟ فمن قال : ينتقل بنفس العقد ، قال : له الإجازة والفسخ ، ومن
قال : لا ينتقل الملك إلا بانقطاع الخيار ، لم يجز إمضاء البيع ، ومن قال : انتقال
الملك موقوف ، فإن أجاز البيع بينا أن الملك انتقل بالعقد فإنه لا يجوز له
الإجازة ويكون بمنزلة من يقول ينتقل الملك بانقطاع الخيار لأن بفعله تبين
انتقال الملك فكان ممنوعا منه ، والأول أصح الوجوه .
من أسلم إلى رجل فضة في طعام إلى أجل ثم أفلس أحدهما فإنه لا يخلو من
الينابيع الفقهية — صفحة 190
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٠