تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وما ضاع من الثمن فهو من مال المفلس لأن الثمن ملك له لا يملكه الغرماء إلا بقبضه ، وإنما يتعلق به حق الغرماء ، وقد ذكرنا أنه يبدأ ببيع الرهن والعبد الجاني ، هذا إذا لم يكن في ماله ما يخاف هلاكه مثل الفاكهة الرطبة والبقول والبطيخ وأشباه ذلك فإنه يبدأ أولا ببيع ما يخاف هلاكه ، ثم يبيع الرهن والعبد الجاني ، ثم يباع الحيوان لأنه يحتاج إلى مؤن ويخاف عليه الموت ، ثم يباع المتاع والأثاث والأواني وكلما ينقل ويحول لأنه يخاف عليه السرقة ، ثم العقار ويأمر الدلال بعرضه وهو أولى من النداء عليه لأن النداء عليه ينقص من ثمنه ويكون عرضه على أرباب الأموال الذين يرغبون في شراء العقار ، ويتأنى في ذلك إلى أن يظهر أمره وينشر خبره ثم يبيعه بما جاء من ثمنه إن كان ثمن مثله ، وإن كان دون ذلك فلا يبيعه . وإذا باع الحاكم الرهن سلم ثمنه إلى المرتهن لأنه ينفرد به لا يشاركه سائر الغرماء فيه إلا أن يفضل على دينه فيكون لهم الفاضل ، وكذلك العبد الجاني يسلم ثمنه إلى المجني عليه ، ويكون له لا يشاركه سائر الغرماء فيه . وأما ثمن غيرهما من المتاع والعقار ينظر فيه : فإن كان كثيرا يمكن قسمته بين الغرماء كانت قسمته أولى من تأخيره لأنه يخاف عليه التلف ، وإذا دفع إلى الغرماء سقط الدين وبرئت ذمته فالتقديم أولى ، وإن كان ما يحصل يسيرا ويحتاج إلى جمعه حتى يحصل منه ما يمكن تفرقته وقسمته فإنه ينظر : فإن كان يمكن أن يجعل قرضا في ذمة ثقة ملي كان أولى من جعله وديعة في يده لأن الوديعة تتلف من غير ضمان والقرض مضمون على المستقرض ، وإن لم يجد من يستقرضه جعله وديعة لأنه موضع الحاجة . وإذا دفع رجل إلى الحاكم وسأل الحجر عليه فلا يجيبهم إلى مسألتهم إلا بعد أن تثبت عليه الديون لأن سبب الحجر هو الدين فلا يجوز إلا بعد ثبوته ، وثبوت الدين بأحد شيئين : إما بإقرار من عليه الدين أو ببينة وهي شاهدان عدلان أو شاهد واحد وامرأتان أو شاهد ويمين .