تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأما السن فحده في الذكور خمسة عشر سنة ، وفي الإناث تسع سنين ، وروي عشر سنين . قد ذكرنا أن الصبي لا يدفع إليه ماله حتى يبلغ ، فإذا بلغ وأونس منه الرشد فإنه يسلم إليه ماله ، وإيناس الرشد منه أن يكون مصلحا لماله عدلا في دينه ، فأما إذا كان مصلحا لماله غير عدل في دينه أو كان عدلا في دينه غير مصلح لماله فإنه لا يدفع إليه ماله ، ومتى كان غير رشيد لا يفك حجره وإن بلغ وصار شيخا ، ووقت الاختيار يجب أن يكون قبل البلوغ حتى إذا بلغ إما أن يسلم إليه ماله أو يحجر عليه ، وقيل : إنه يكون الاختيار بعد البلوغ ، والأول أحوط لقوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا " فدل على أنه يكون قبله ولأنه لو كان الاختيار بعد البلوغ أدى إلى الحجر على البالغ الرشيد إلى أن يعرف حاله وذلك لا يجوز . فإذا ثبت ذلك فنحن نبين كيفية اختباره فيما بعد . وجملته أن الأيتام على ضربين : ذكور وإناث ، فالذكور على ضربين : ضرب يبذلون في الأسواق ويخالطون الناس بالبيع والشراء ، وضرب يصانون عن الأسواق . فالذي يخالطون الناس ويبذلون في الأسواق فإنه يعرف اختبارهم بأن يأمره الولي أن يذهب إلى السوق ويساوم في السلع ويقاول فيها ولا يعقد العقد ، فإن رآه يحسن ذلك ولا يغبن فيه علم أنه رشيد وإلا لم يفك عنه الحجر ، وقيل أيضا : إنه يشتري له سلعة بغير أمره ويواطئ البائع على بيعها من اليتيم وينفذه الولي إليه ليشتريها منه ، وقيل أيضا : إنه يدفع إليه شيئا من المال ليشتري به سلعة ويصح شراؤه للضرورة في حال صغره لنختبره . وإن كان اليتيم ممن يصان عن الأسواق مثل أولاد الرؤساء والأمراء فإن اختبارهم أصعب ، فيدفع إليهم الولي نفقة شهر يختبرهم بها فينظر : فإن دفعوا إلى أكرتهم وغلمانهم وعمالهم ومعامليهم حقوقهم من غير تبذير وأقسطوا في النفقة