تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لم يجب عليه الغسل ولم يحكم ببلوغه ، وكذلك إذا خرج من فرج الذكور من الخنثى لم يحكم ببلوغه ولم يلزمه الغسل ، وإن خرج من فرج الإناث لم يحكم ببلوغه أيضا لأنه يجوز أن يكون ذكرا وذلك خلقة زائدة ، وإن لم يخرج مني وخرج دم من فرج الإناث لم يحكم بالبلوغ أيضا لأنه يجوز أن يكون ذكرا وذلك خلقة زائدة ، وإنما يكون الدم بلوغا إذا خرج من محله الأصلي دون غيره ، وإن أمنى من الفرجين حكم ببلوغه لأنا نتيقن أن إحدى المحلين هو المحل الأصلي والآخر خلقة زائدة ، ومتى خرج المني منهما فقد تيقنا خروجه من المحل الأصلي ، وكذلك إن حاض من فرج الإناث وأمنى من فرج الذكر حكم بالبلوغ أيضا لأنا تيقنا خروج ما يقع به البلوغ من محله ، لأنه إن كان ذكرا انفصل المني عنه من محله ، وإن كان أنثى فقد انفصل الدم عنها من محله . وأما الحمل فإنه ليس ببلوغ حقيقة وإنما هو علم على البلوغ ، وإنما كان كذلك لأن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة لا تحبل حتى يتقدم منها حيض ، ولأن الحمل لا يوجد إلا بعد أن ترى المرأة المني ، لأن الله تعالى أخبر أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة بقوله : " يخرج من بين الصلب والترائب " أراد من الصلب الرجل والترائب المرأة ، وقوله " من نطفة أمشاج نبتليه " أراد بالأمشاج الاختلاط والإنبات فإنه دلالة على البلوغ ويحكم معه بحكم البالغين ، ومن الناس من قال : إنه بلوغ . فإذا ثبت هذا فثلاثة أشياء بلوغ وهي " الاحتلام " و " الحيض " و " السن " ، والحمل دلالة على البلوغ ، وكذلك الإنبات على خلاف فيه ، وإذا كان بلوغا فهو بلوغ في المسلمين والمشركين ، وإذا كان دلالة على البلوغ فمثل ذلك في كل موضع ، والاعتبار بإنبات العانة على وجه الخشونة التي يحتاج إلى الحق دون ما كان مثل الزغب ، ولا خلاف أن إنبات اللحية لا يحكم بمجرده بالبلوغ ، وكذلك سائر الشعور ، وفي الناس من قال : إنه علم على البلوغ ، وهو الأولى لأنه لم تجر العادة بخروج لحية من غير بلوغ .