وإن كان قد قبضه وأتلفه بغير اختياره مثل الغصب فإن عليه ضمانه في
الحال ويدفع إليه من ماله مثل المجنون والصبي .
وإن قبضه باختياره وأتلفه بغير اختياره ، مثل أن يكون أودعه وديعة فقبضها
وأتلفها قيل فيه قولان :
أحدهما : يجب عليه ضمانها لأنه أتلفها كالمغصوب .
والثاني : لا يلزمه لأنه سلطه عليه مثل البيع والقرض .
ومتى أطلق عنه الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر عليه ، ومتى رجع بعد
الحجر إلى حال الإطلاق أطلق عنه ، فإذا ثبت هذا فإن حجر السفيه لا يثبت إلا
بحكم الحاكم ولا يزول إلا بحكم الحاكم فأما حجر المفلس لا يثبت إلا بحكم
الحاكم ويزول بقسمة ماله بين الغرماء ، وقيل : إنه لا يزول إلا بحكم
الحاكم ، والأول أقوى .
فأما حجر الصبي فإنه يزول عنه ببلوغه رشيدا ، ولا يحتاج إلى حكم
الحاكم ، وفي الناس من قال : لا بد فيه من حكم الحاكم ، وهو خلاف الإجماع ،
لأنه كان يقتضي أن يكون الناس كلهم محجورا عليهم لأن أحدا لا يحكم الحاكم
بفك الحجر عنه إذا بلغ .
وكل موضع قلنا : إن الحاكم يحجر عليه ، فالنظر في ماله للحاكم مثل
السفيه والمفلس ، وكل موضع قلنا : إنه يصير محجورا عليه ، فالنظر في ماله للأب
والجد مثل الصبي والمجنون .
والمحجور عليه إذا كان بالغا يقع طلاقه بلا خلاف إلا ابن أبي ليلى فإنه
خالف فيه ، ويجوز أيضا خلعه إلا أنه لا يجوز للمرأة أن تدفع العوض عن الخلع
إليه ، وإن دفعت بدله إليه وقبضه لم يصح فيه ولا تبرأ المرأة منه ، وإن تلف كان
من ضمانها وإنما تبرأ إذا سلمت إلى وليه ، هذا في الطلاق .
وأما إذا تزوج بغير إذن وليه فنكاحه باطل ، وإن تزوج باذنه صح النكاح ،
والبيع إن كان بغير إذن وليه لم يصح ، وإن كان باذنه قيل فيه وجهان : أحدهما
الينابيع الفقهية — صفحة 170
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٠