النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ، وقوله " وابتلوا " أراد "
وامتحنوا " لأن الابتلاء الاختيار في اللغة ، واليتيم من مات أبوه قبل بلوغه ، فأما
من مات أبوه بعد بلوغه فلا يكون يتيما لما رواه علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يتم بعد الحلم ، وكذلك إذا ماتت أمه قبل بلوغه لا يكون
يتيما حقيقة ، وقوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " أي علمتم فوضع الإيناس
موضع العلم وهو إجماع لا خلاف فيه .
إذا ثبت هذا فالصبي محجور عليه ما لم يبلغ ، والبلوغ يكون بأحد خمسة
أشياء : خروج المني وخروج الحيض والحمل والإنبات والسن ، فثلاثة منها
يشترك فيها الذكور والإناث ، واثنان ينفرد بهما الإناث ، فالثلاثة المشتركة فهي
السن وخروج المني والإنبات ، والاثنان اللذان تختص بهما الإناث فالحيض
والحمل ، والمني إنما يراد به خروج الماء الذي يخلق منه الولد سواء خرج في
النوم أو اليقظة أو كان مختارا لإخراجه أو غير مختار له لقوله تعالى : " وإذا بلغ
الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " وأراد به بلوغ الاحتلام ، وقال صلى الله عليه وآله : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن
المغمى عليه حتى يصحو ، وروي عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت :
سألت النبي صلى الله عليه وآله عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إذا رأت ذلك فلتغتسل .
وأما الحيض فقد ذكرناه في كتاب الحيض وبينا صفته وكيفيته ومقداره .
وأما الدليل على أنه بلوغ ، فما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ، وأراد من بلغت الحيض فلا تصلي إلا بخمار
يسترها .
فإذا ثبت هذا وكان خنثى المشكل الأمر فأمنى من فرج الذكور لم يحكم
ببلوغه لأنه يجوز أن يكون أنثى ، ويكون ذلك الفرج خلقة زائدة ، وإنما يحكم
بالبلوغ إذا انفصل المني من محله الذي هو الأصل لأنه لو خرج المني من صلبه
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦