والتصرف ، فإذا رجع إلى بيته فإن أذن لهم في الدخول معه دخلوا ، وإن لم يأذن
لهم منعوه من دخوله ، وبيتوه برا معهم .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة من ذلك ، والمنع منه ، ومن أوجب ذلك
فعليه الدلالة .
وأيضا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يذكر
الملازمة .
وروى أبو سعيد الخدري أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها ، فكثر دينه ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : تصدقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك .
وهذا يدل على أنه ليس لهم ملازمته ، وليس لهم إلا ما وجدوه .
مسألة 25 : إذا فك حجره ، فادعى الغرماء أن له مالا ، سأله الحاكم ، فإن
أقربه ولم يكن المال وفاء لديونهم ، وحدث ديان آخر بعد فك الحجر ، سرى في
قسمته بين الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر عنه وبين الأولين . وبه قال
الشافعي .
وقال مالك : يختص به الغرماء الذين حدثوا بعد فك الحجر .
دليلنا : أن هذه ديون تساوت في الثبوت ، والذمة خالية من الحجر ، فيجب
أن تتساوى في القسمة ، لأن تخصيص قوم دون قوم يحتاج إلى دليل .
مسألة 26 : من كان له على غيره مال مؤجل إلى شهر ، وأراد من عليه الدين
السفر إلى موضع بعيد مدة سنة ، لم يكن لصاحب الدين منعه منه ولا مطالبته
بالكفيل . وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة .
وقال مالك : له مطالبته بالكفيل .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة من المطالبة بالكفيل ، فمن أوجب عليه فعليه
الينابيع الفقهية — صفحة 163
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٣