الرهن أمر بقلعه لأنه غير مأذون له فيه ، وإن غرس في مدة البيع فإن غرسه بإذن
الراهن - لأنه ملكه بعد انقضاء الأجل فأذن له في التصرف - فهو مأذون له فيه
وإن كان البيع فاسدا .
فعلى هذا إن أراد المرتهن قلعه ونقله كان له لأنه عين ماله ، وإن امتنع من
قلعه كان الراهن بالخيار بين أن يقره في أرضه فتكون الأرض للراهن والغراس
للمرتهن ، وبين أن يعطيه ثمن الغراس فيكون الجميع للراهن ، وبين أن يطالبه بقلعه
على أن يضمن له ما نقص من الغراس بالقلع ، وكذلك البناء مثل الغراس
لا فرق بينهما .
والشرط المقترن بعقد الرهن على ضربين : شرط موافق لمقتضى العقد ،
وشرط مخالف لمقتضاه .
فالأول : أن يشرط أن يسلم الرهن إليه أو يبيعه عند محل الدين أو تكون
منافعه للراهن ، فإن هذا كله جائز لأنه شرط يقتضيه مطلق الرهن وذكره تأكيد .
وإن كان الشرط مخالف لمقتضاه مثل أن يشرط ألا يسلم الرهن إليه ، أو
لا يبيعه في محله ، أو يبيعه بعده بشهر ، أو لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن أو بما يرضاه
رجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه ، وما أشبه ذلك ، فهذه كلها شروط فاسدة لأنها
مخالفة لمقتضى عقد الرهن ، وما كان كذلك فهو مخالف للشرع وكان فاسدا
فهل يفسد الرهن أم لا ؟ نظر فيه :
فكل شرط ينقص من حق المرتهن فإنه يفسد الرهن ، وما يزيد في حقه قيل
فيه وجهان أحدهما يفسد لأنه شرط فاسد ، والآخر لا يفسد الرهن ويكون تاما ،
ويقوى في نفسي أن في الأحوال كلها يفسد الشرط ويصح الرهن ، وإنما قلنا ذلك
لأنه لا دليل على فساد الرهن لفساد شرطه ، وإذا قلنا : لا يبطل الرهن ، فإنه لا يبطل
البيع الذي اقترن به الرهن بلا شك ، ومن قال : يبطل الرهن ، فله في بطلان البيع
قولان .
إذا كان لرجل على غيره ألف درهم قرضا فقال من عليه الألف للذي له
الينابيع الفقهية — صفحة 100
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٠٠