تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الرهن أمر بقلعه لأنه غير مأذون له فيه ، وإن غرس في مدة البيع فإن غرسه بإذن الراهن - لأنه ملكه بعد انقضاء الأجل فأذن له في التصرف - فهو مأذون له فيه وإن كان البيع فاسدا . فعلى هذا إن أراد المرتهن قلعه ونقله كان له لأنه عين ماله ، وإن امتنع من قلعه كان الراهن بالخيار بين أن يقره في أرضه فتكون الأرض للراهن والغراس للمرتهن ، وبين أن يعطيه ثمن الغراس فيكون الجميع للراهن ، وبين أن يطالبه بقلعه على أن يضمن له ما نقص من الغراس بالقلع ، وكذلك البناء مثل الغراس لا فرق بينهما . والشرط المقترن بعقد الرهن على ضربين : شرط موافق لمقتضى العقد ، وشرط مخالف لمقتضاه . فالأول : أن يشرط أن يسلم الرهن إليه أو يبيعه عند محل الدين أو تكون منافعه للراهن ، فإن هذا كله جائز لأنه شرط يقتضيه مطلق الرهن وذكره تأكيد . وإن كان الشرط مخالف لمقتضاه مثل أن يشرط ألا يسلم الرهن إليه ، أو لا يبيعه في محله ، أو يبيعه بعده بشهر ، أو لا يبيعه إلا بما يرضاه الراهن أو بما يرضاه رجل آخر ويكون نماؤه رهنا معه ، وما أشبه ذلك ، فهذه كلها شروط فاسدة لأنها مخالفة لمقتضى عقد الرهن ، وما كان كذلك فهو مخالف للشرع وكان فاسدا فهل يفسد الرهن أم لا ؟ نظر فيه : فكل شرط ينقص من حق المرتهن فإنه يفسد الرهن ، وما يزيد في حقه قيل فيه وجهان أحدهما يفسد لأنه شرط فاسد ، والآخر لا يفسد الرهن ويكون تاما ، ويقوى في نفسي أن في الأحوال كلها يفسد الشرط ويصح الرهن ، وإنما قلنا ذلك لأنه لا دليل على فساد الرهن لفساد شرطه ، وإذا قلنا : لا يبطل الرهن ، فإنه لا يبطل البيع الذي اقترن به الرهن بلا شك ، ومن قال : يبطل الرهن ، فله في بطلان البيع قولان . إذا كان لرجل على غيره ألف درهم قرضا فقال من عليه الألف للذي له