وما أشبه ذلك فإن كان بحق حال جاز ، وإن كان بحق مؤجل يحل قبل
حدوث البطن الثاني أو يحل بعد حدوثه أو معه وهو متميز عنه جاز الرهن .
وإن كان لا يحل حتى يحدث الحمل الثاني ويختلط بالأول اختلاطا لا يتميز
عنه فالرهن باطل إلا أن يشترطا قطعه إذا حدث البطن الثاني ، لأنه لا يتميز عند
محل الحق عما ليس برهن ولا يجوز رهن المجهول ، وكذلك الزروع التي
تختلف لا يجوز أن يرهن النابت إلا بشرط القطع لأنه تحصل فيه زيادة لم تدخل
في الرهن فتختلط بالرهن .
وإذا كان المحل يتقدم على حدوث البطن الثاني فالرهن صحيح ، فإن حل
الدين فتوانيا في بيعها حتى حدث البطن الثاني فقد قيل : إنه يفسد الرهن لأنه صار
مجهولا ، والصحيح أنه لا يفسد لأن الرهن وقع صحيحا ولا دليل على بطلانه ،
والاختلاط الذي حدث بعده يمكن فصل الحكم فيه بما نبينه وهو أن يقال
للراهن : اسمح له بما اختلط به ، فإن سمح به كان الجميع رهنا فإذا حل الدين
بيع الجميع في الدين ، وإن لم يسمح له فلا يخلو : أن يكون الرهن في يد المرتهن
أو الراهن ، وعلى الوجهين القول قول الراهن مع يمينه في مقدار ما كان رهنا ،
وقيل : القول قول المرتهن ، والأول أصح ، فإن امتنع رد اليمين على المرتهن
وحكم له فإن أبي أصلح بينهما .
وإذا رهن ثمرة فعلى الراهن سقيها وما فيه صلاحها وجذاذها وتشميسها لقول
النبي صلى الله عليه وآله : لا تغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه
وعليه غرمه .
وأما إذا أراد الراهن أو المرتهن أن يقطع شيئا من الثمرة قبل محل الحق فلا
يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون بعد إدراكها وبلوغها أوان جذاذها ، وإما أن
يكون قبل إدراكها ، فإن كان بعد إدراكها وبلوغها وكان في قطعها مصلحة له
وتركها مضرة أجبر الممتنع على القطع لأن فيه صلاحا لهما جميعا ، وإن كان
قبل إدراكها ، نظر : فإن كان للتخفيف عن الأصول أو الازدحام بعضها على
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨