والتصدق .
وقد بان من الآية ان التصدق وإيتاء الزكاة نوع من التوبة .
قوله تعالى :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
الآية ؛ الآية على ظاهر اتّصالها بما قبلها كأنها تخاطب المؤمنين وتسوقهم وتحرضهم إلى إيتاء الصدقات .
غير أن لفظها مطلق لا دليل على تخصيص خطابها بالمتصدّقين من المؤمنين ولا بعامة المؤمنين بل هي تشمل كل ذي عمل من الناس من الكفار والمنافقين والمؤمنين ولا أقل من شمولها للمنافقين والمؤمنين جميعا .
إلّا أن نظير الآية الذي مر أعني قوله في سياق الكلام على المنافقين :
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( التوبة / 94 ) حيث ذكر اللّه ورسوله في رؤية عملهم ولم يذكر المؤمنين لا يخلو من إيماء إلى أن الخطاب في الآية التي نحن فيها للمؤمنين خاصة فإن ضم إحدى الآيتين إلى الأخرى يخطر بالبال ان حقيقة أعمال المنافقين أعني مقاصدهم من أعمالهم لما كانت خفية على ملإ الناس فإنما يعلم بها اللّه ورسوله بوحي من اللّه تعالى ، وأما المؤمنون فحقائق أعمالهم أعني مقاصدهم منها وآثارها وفوائدها التي تتفرع عليها وهي شيوع التقوى وإصلاح شؤون المجتمع الإسلامي وإمداد الفقراء في معايشهم وزكاة الأموال ونماؤها يعلمها اللّه تعالى ورسوله ويشاهدها المؤمنون فيما بينهم .
لكن ظهور الأعمال بحقائق آثارها وعامة فوائدها أو مضراتها في محيط كينونتها وتبدلها بأمثالها وتصورها في أطوارها زمانا بعد زمان وعصرا بعد عصر مما لا يختص بعمل قوم دون عمل قوم ، ولا مشاهدتها والتأثر بها بقوم دون قوم .
فلو كان المراد من رؤية المؤمنين أعمالا لعاملين ظهور آثارها ونتائجها وبعبارة