الجهتان اللتان روعي فيهما السبق والأولية .
ثم الذي عطف عليهم من قوله :
« وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
، يذكر قوما ينعتهم بالاتّباع ويقيّده بأن يكون بإحسان والذي يناسب وصف الاتّباع أن يترتب عليه هو وصف السبق دون الأولية فلا يقال : أول وتابع وإنما يقال : سابق وتابع ، وتصديق ذلك قوله تعالى :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
إلى أن قال :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
إلى أن قال :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
الآيات ؛ ( الحشر / 10 ) .
فالمراد بالسابقين هم السابقون إلى الإيمان من بين المسلمين من لدن طلوع الإسلام إلى يوم القيامة « 1 » .
قوله تعالى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
الآية ؛ حول الشيء ما يجاوره من المكان من أطرافه وهو ظرف ، والمرد العتو والخروج عن الطاعة ، والممارسة والتمرين على الشر وهو المعنى المناسب لقوله في الآية :
« مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ »
أي مرنوا عليه ومارسوا حتى اعتادوه .
ومعنى الآية : وممن في حولكم أو حول المدينة من الأعراب الساكنين في البوادي منافقون مرنوا على النفاق ومن أهل المدينة أيضا منافقون معتادون على النفاق لا تعلمهم أنت يا محمّد نحن نعلمهم سنعذّبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم .
وقد اختلفت كلماتهم في المراد من تعذيبهم مرتين . ما هما المرتان ؟ فقيل : يعني مرة في الدنيا بالسبي والقتل ونحوهما ومرة بعذاب القبر ، وقيل : في الدنيا بأخذ الزكاة وفي الآخرة بعذاب القبر ، وقيل بالجوع مرتين وقيل مرة عند الاحتضار ومرة في القبر وقيل : بإقامة الحدود
هامش
( 1 ) . التوبة 97 - 106 : بحث في السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان .