تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
قوله تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
الارجاء التأخير ، والآية معطوفة على قوله :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ »
ومعنى إرجائهم إلى امر اللّه انهم لا سبب عندهم يرجح لهم جانب العذاب أو جانب المغفرة فأمرهم يؤول إلى أمر اللّه ما شاء وأراد فيهم فهو النافذ في حقهم ؟ وهذه الآية تنطبق بحسب نفسها على المستضعفين الذين هم كالبرزخ بين المحسنين والمسيئين ، وإن ورد في أسباب النزول ان الآية نازلة في الثلاثة الذين خلفوا ثم تابوا فأنزل اللّه توبتهم على رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسيجيء إن شاء اللّه تعالى . وكيف كان فالآية تخفي ما يؤول اليه عاقبة امرهم وتبقيها على إبهامها حتى فيما ذيلت به من الاسمين الكريمين : العليم والحكيم الدالين على أن اللّه سبحانه يحكم فيهم بما يقتضيه علمه وحكمته ، وهذا بخلاف ما ذيل قوله :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ »
حيث قال :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » « 2 » .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 107 إلى 110 ]

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 110 )
هامش
( 1 ) . التوبة 97 - 106 : بحث روائي في السابقين الأولين . . . ؛ الاعراب ؛ الصدقات . ( 2 ) . التوبة 97 - 106 : كلام في الزكاة وسائر الصدقات .