تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
ولأموالهم بالخير والبركة وهو المحفوظ من سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكان يدعو لمعطي الزكاة ولماله بالخير والبركة . وقوله :
« إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
السكن ما يسكن اليه الشيء والمراد به أن نفوسهم تسكن إلى دعائك وتثق به وهو نوع شكر لسعيهم في اللّه كما أن قوله تعالى في ذيل الآية :
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
سكن يسكن اليه نفوس المكلفين ممن يسمع الآية أو يتلوها . والآية تتضمن حكم الزكاة المالية التي هي من أركان الشريعة والملة على ما هو ظاهر الآية في نفسها ، وقد فسرتها بذلك اخبار متكاثرة من طرق أئمة أهل البيت عليهم السّلام وغيرهم . قوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
استفهام إنكاري بداعي تشويق الناس إلى إيتاء الزكاة ، وذلك أنهم إنما يؤتون الصدقة للّه وإنما يسلّمونها إلى الرسول أو إلى عامله وجابيه بما أنه مأمور من قبل اللّه في اخذها فإيتاؤه إيتاء للّه ، وأخذه أخذ من اللّه فاللّه سبحانه هو الآخذ لها بالحقيقة ، وقد قال تعالى في أمثاله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( الفتح / 10 ) وقال :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال / 13 ) وقال قولا عاما :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
( النساء / 80 ) . فإذا ذكّر الناس بمثل قوله :
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ »
الآية ؛ انبعثت رغباتهم واشتاقوا أن يعاملوا ربهم فيصافحوه ويمسّوا بأيديهم يده تنزّه عن عوارض الأجسام وتعالى عن ملابسة الحدثان . ومقارنته الصدقة بالتوبة لما أن التوبة تطهّر وإيتاء الصدقة تطهّر فالتصدّق بصدقة توبة مالية كما أن التوبة بمنزلة الصدقة في الأعمال والحركات ، ولذلك عطف على صدر الآية قوله ذيلا
« وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
فذكّر عباده باسميه التواب والرحيم ، وجمع فيهما التوبة