تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
وعذاب القبر ، وقيل : مرة بالفضيحة في الدنيا ومرة بالعذاب في القبر ، وقيل غير ذلك ، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال ، وإن كان ولا بد فأولها أولاها . قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً
الآية ؛ اي ومن الأعراب جماعة آخرون مذنبون لا ينافقون مثل غيرهم بل اعترفوا بذنوبهم لهم عمل صالح وعمل آخر سيئ خلطوا هذا بذلك من المرجو ان يتوب اللّه عليهم إن اللّه غفور رحيم . وفي قوله :
« عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
إيجاد الرجاء في نفوسهم لتكون نفوسهم واقعة بين الخوف والرجاء من غير أن يحيط بها اليأس والقنوط ، وفي قوله :
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
ترجيح جانب الرجاء . قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
التطهير إزالة الأوساخ والقذرات من الشيء ليصفى وجوده ويستعد للنشوء والنماء وظهور آثاره وبركاته ، والتزكية إنماؤه وإعطاء الرشد له بلحوق الخيرات وظهور البركات كالشجرة بقطع الزوائد من فروعها فتزيد في حسن نموّها وجودة ثمرتها فالجمع بين التطهير والتزكية في الآية من لطيف التعبير . فقوله :
« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »
أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأخذ الصدقة من أموال الناس ولم يقل : من مالهم ليكون إشارة إلى أنها مأخوذة من أصناف المال ، وهي النقدان : الذهب والفضة ، والأنعام الثلاثة : الإبل والبقر والغنم ، والغلّات الأربع : الحنطة والشعير والتمر والزبيب . وقوله :
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وليس وصفا لحال الصدقة ، والدليل عليه ضمير بها الراجع إلى الصدقة اي خذ يا محمد من أصناف أموالهم صدقة تطهرهم أنت وتزكيهم بتلك الصدقة اي أخذها . وقوله :
« وَصَلِّ عَلَيْهِمْ »
الصلاة عليهم هي الدعاء لهم والسياق يفيد انه دعاء لهم
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 818 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي