تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣

بيان :

قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً
إلى آخر الآية ، الضرار والمضارة إيصال الضرر ، والإرصاد اتخاذ الرصد والانتظار والترقب . وقوله :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً »
إن كانت الآيات نازلة مع ما تقدمها من الآيات النازلة في المنافقين فالعطف على ما تقدم ذكرهم من طوائف المنافقين المذكورين بقوله : ومنهم ، ومنهم اي ومنهم الذين اتخذوا مسجدا ضرارا . وإن كانت مستقلة بالنزول فالوجه كون الواو استئنافية وقوله :
« الَّذِينَ اتَّخَذُوا »
مبتدأ خبره قوله :
« لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً »
ويمكن إجراء هذا الوجه على التقدير السابق أيضا ، وقد ذكر المفسرون في إعراب الآية وجوها أخرى لا تخلو عن تكلف تركناها . وقد بيّن اللّه غرض هذه الطائفة من المنافقين في اتخاذ هذا المسجد وهو الضرار بغيرهم والكفر والتفريق بين المؤمنين والإرصاد لمن حارب اللّه ورسوله ، والأغراض المذكورة خاصة ترتبط إلى قصة خاصة بعينها ، وهي على ما اتفق عليه أهل النقل أن جماعة من بني عمرو بن عوف بنوا مسجد قبا وسألوا النبي أن يصلي فيه فصلى فيه فحسدهم جماعة من بني غنم بن عوف وهم منافقون فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قبا ليضروا به ويفرقوا المؤمنين منه