تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
وأما قوله :
« وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
فهو عطف على ما قبله من الأمر ، ولعل الذي هوّن الأمر في عطف الإخبار على الإنشاء هو كون الجملة السابقة في معنى قولنا : « ان هؤلاء الكفار والمنافقين مستوجبون للجهاد » . واللّه أعلم . قوله تعالى :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
الآية . سياق الآية يشعر بأنهم أتوا بعمل سيئ وشفّعوه بقول تفوّهوا به عند ذلك ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عاتبهم على قولهم مؤاخذا لهم فحلفوا باللّه ما قالوا كما تقدّم في قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ »
إلى آخر الآية أنهم كانوا يعتذرون بذلك عن عملهم أنه كان خوضا ولعبا لا غير ذلك . واللّه سبحانه يكذّبهم في الأمرين جميعا : أما في إنكارهم القول فبقوله :
« وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ »
وفسره ثانيا بقوله :
« وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ »
للدلالة على جد القول فيتفرع عليه الكفر بعد الاسلام . ولعلّه قال هاهنا :
« وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ »
وقد قيل سابقا :
« قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ »
لأن القول السابق للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الجاري على ظاهر حالهم وهو الإيمان الذي كانوا يدّعونه ويتظاهرون به ، والقول الثاني للّه العالم بالغيب والشهادة فيشهد بأنهم لم يكونوا مؤمنين ولم يتعدوا الشهادتين بلسانهم فهم كانوا مسلمين لا مؤمنين ، وقد كفروا بقولهم وخرجوا عن الاسلام إلى الكفر ، وفي هذا إيماء إلى أن قولهم كان كلمة فيه الرد على الشهادتين أو إحداهما . أو لأن القول الأول في قبال عملهم الذي أرادوا ايقاع الشر بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والعمل الخالي من القول وهو لم يصب الغرض لا يضر بالاسلام الذي هو نصيب اللفظ والشهادة ، وانما يضر بالايمان الذي هو نصيب الاعتقاد ، والقول الثاني في قبال قولهم الذي تفوّهوا به ، وهو ينافي الاسلام الذي يكتسب باللفظ دون الايمان الذي هو نوع من الاعتقاد القلبي . واما في إنكارهم العمل السيئ الذي اتوا به وتأويلهم إياه إلى الخوض واللعب فبقوله