تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
« وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا »
. ثم قال في مقام ذمّهم وتعييرهم :
« وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »
أي بسبب أن أغناهم اللّه ورسوله ، اي كان سبب نقمتهم هذه ان اللّه أغناهم من فضله بما رزقهم من الغنائم وبسط عليهم الأمن والرفاهية فمكّنهم من توليد الثروة وانماء المال من كل جهة ، وكذا رسوله حيث هداهم إلى عيشة صالحة تفتح عليهم أبواب بركات السماء والأرض ، وقسّم بينهم الغنائم وبسط عليهم العدل . فهو من قبيل وضع الشيء موضع ضده : وضع فيه الاغناء وهو بحسب الطبع سبب للرضي والشكر موضع سبب النقمة والسخطة كالظلم والغضب وان شئت قلت : وضع فيه الإحسان موضع الإساءة ، ففيه نوع من التهكم المشوب بالذم نظير ما في قوله تعالى :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( الواقعة / 82 ) أي تجعلون رزقكم سببا للتكذيب بآيات اللّه وهو سبب بحسب الطبع لشكر النعمة والرضا بالموهبة على ما قيل : إن المعنى : وتجعلون بدل شكر رزقكم أنكم تكذبون . والضمير في قوله :
« مِنْ فَضْلِهِ »
راجع إلى اللّه سبحانه ، قال في المجمع : وإنما لم يقل : من فضلهما لأنه لا يجمع بين اسم اللّه واسم غيره في الكناية تعظيما للّه ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمن سمعه يقول : « من أطاع اللّه ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى » : بئس خطيب القوم أنت فقال : كيف أقول يا رسول اللّه ؟ قال : قل : ومن يعص اللّه ورسوله ، وهكذا القول في قوله سبحانه :
« وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ »
وقيل : إنما لم يقل من فضلهما لأن فضل اللّه منه وفضل رسوله من فضله ، انتهى كلامه . وهناك وراء التعظيم أمر آخر قدّمنا القول فيه في تفسير قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
( المائدة / 73 ) في الجزء السادس من الكتاب ، وهو أن وحدته تعالى ليست من سنخ الوحدة العددية حتى يصحّ بذلك تأليفها مع وحدة غيره واستنتاج عدد من