وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 )
بيان :
قوله تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ
إلى آخر الآية ؛ كان المنافقون يشاهدون ان جل ما يستسرون به من شؤون النفاق ؛ ويناجي به بعضهم بعضا من كلمة الكفر ووجوه الهمز واللمز والاستهزاء أو جميع ذلك لا يخفى على الرسول ، ويتلى على الناس في آيات من القرآن يذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم انه من وحي اللّه ، ولا محالة كانوا لا يؤمنون بأنه وحي نزل به الروح الأمين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويقدرون ان ذلك مما يتجسسه المؤمنون فيخبرون به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيخرجه لهم في صورة كتاب سماوي نازل عليهم وهم مع ذلك كانوا يخافون ظهور نفاقهم وخروج ما خبوه في سرائرهم الخبيثة لأن السلطنة والظهور كانت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليهم يجري فيهم ما يأمر به ويحكم عليه .
فهم كانوا يحذرون نزول سورة يظهر بها ما اضمروه من الكفر وهموا به من تقليب الأمور على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقصده بما يبطل به نجاح دعوته وتمام كلمته فأمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ان يبلغهم ان اللّه عالم بما في صدورهم مخرج ما يحذرون خروجه وظهوره بنزول سورة من عنده أي يخبرهم بأن اللّه منزل سورة هذا نعتها .
وبهذا يستنير معنى الآية فقوله :
« يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ »
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووجه الكلام اليه ، وهو يعلم بتعليم اللّه ان هذا الكلام الذي يتلوه على الناس كلام إلهي وقرآن منزل من عنده فيصف سبحانه الكلام الذي يخاف منه المنافقون بما له من