الجماعة من قبل هذه الغزوة - وهي غزوة تبوك - كما في غزوة أحد حين رجع عبد اللّه بن أبي بن سلول بثلث القوم وخذل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقلّبوا لك الأمور بدعوة الناس إلى الخلاف وتحريضهم على المعصية وخذلانهم عن الجهاد وبعث اليهود والمشركين على قتال المؤمنين والتجسس وغير ذلك حتى جاء الحق - وهو الحق الذي يجب أن يتّبع - وظهر أمر اللّه - وهو الذي يريده من الدين - وهم كارهون لجميع ذلك .
والآية تستشهد على الآية السابقة بذكر الأمثال كما يستدل على الأمر بمثله ، وتوجيه الخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاصة بعد عمومه في الآية السابقة لاختصاص الأمر فيه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعني تقليب الأمور عليه بخلاف ما في الآية السابقة من خروجهم في الناس « 1 » .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 49 إلى 63 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 49 ) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 )
هامش
( 1 ) . التوبة 38 - 48 : بحث روائي في : هجرة رسول اللّه ؛ نزول السكينة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الهجرة وتأييد بجنود ؛ غزوة تبوك وتخلف المنافقين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم .