تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى غزوة تبوك - من الشوكة والقوة ، وله صلّى اللّه عليه وآله وسلم من نفوذ الكلمة . فان الإسلام يومئذ إنما كان يملك القوة والمهابة في أعين الناس من غير المسلمين كانوا يرتاعون شوكته ويعظمون سواد أهله ويخافون حد سيوفهم ، وأما المسلمون في داخل مجتمعهم وبين أنفسهم فلم يخلصوا بعد من النفاق ومرض القلوب ، ولم يستول عليهم بعد وحدة الكلمة وجدّ الهمة والعزيمة ، والدليل على ذلك نفس هذه الآيات وما يتلوها إلى آخر السورة تقريبا . وقد كانوا تظاهروا بمثل ذلك يوم أحد وقد هجم عليهم العدو في عقر دارهم فرجع ثلث الجيش الاسلامي من المعركة ولم يؤثر فيهم عظة ولا إلحاح حتى قالوا : لو نعلم قتالا لاتّبعناكم ، فكان ذلك أحد الأسباب العاملة في انهزام المسلمين . وأما قوله : ومن عتابه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خطائه في اجتهاده ما تقدم في سورة الأنفال من عتابه في اخذ الفدية من أسارى بدر حيث قال :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
الآية . ففيه أولا : انه من سوء الفهم فمن البيّن الذي لا يرتاب فيه أن الآية بلفظها لا تعاتب على اخذ الفدية من الأسرى وإنما تعاتب على نفس اخذ الأسرى - ما كان لنبي ان يكون له اسرى - ولم تنزل آية ولا وردت رواية في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان امرهم بالأسر بل روايات القصة تدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أمر بقتل بعض الأسرى خاف الناس ان يقتلهم على آخرهم فكلموه وألحوا عليه في أخذ الفدية منهم ليتقووا بذلك على أعداء الدين وقد ردّ اللّه عليهم ذلك بقوله :
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
. وهذا من أحسن الشواهد على أن العتاب في الآية متوجه إلى المؤمنين خاصة من غير أن يختص به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو يشاركهم فيه وأن أكثر ما ورد من الأخبار في هذا المعنى موضوعة أو مدسوسة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 770 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي