تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 767

مساهمون:

ص٧٦٧
الأصلح ان يؤذن لهم في التخلف ليصان الجمع من الخبال وفساد الرأي وتفرق الكلمة ، والمتعين ان يقعدوا فلا يفتنوا المؤمنين بإلقاء الخلاف بينهم والتفتين فيهم وفيهم ضعفاء الإيمان ومرضى القلوب وهم سماعون لهم يسرعون إلى المطاوعة لهم ولو لم يؤذن لهم فأظهروا الخلاف كانت الفتنة أشد والتفرّق في كلمة الجماعة أوضح وأبين . ويؤكد ذلك قوله تعالى بعد آيتين :
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ »
فقد كان تخلفهم ونفاقهم ظاهرا لائحا من عدم إعدادهم العدة يتوسمه في وجوههم كل ذي لب ، ولا يخفى مثل ذلك على مثل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد نبأه اللّه بأخبارهم قبل نزول هذه السورة كرارا فكيف يصح ان يعاتب هاهنا عتابا جديا بأنه لم لم يكف عن الإذن ولم يستعلم حالهم حتى يتبين له نفاقهم ويميز المنافقين من المؤمنين ؟ فليس المراد بالعتاب إلّا ما ذكرناه . ومما تقدم يظهر فساد قول من قال : إن الآية تدل على صدور الذنب عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأن العفو لا يتحقق من غير ذنب ، وان الإذن كان قبيحا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن صغائر الذنوب لأنه لا يقال في المباح لم فعلته ؟ انتهى . وهذا من لعبهم بكلام اللّه سبحانه ، ولو اعترض معترض على ما يهجون به في مثل المقام الذي سيقت الآية فيه لم يرضوا بذلك ، وقد أوضحنا ان الآية مسوقة لغرض غير غرض الجد في العتاب . على أن قولهم : إن المباح لا يقال فيه : لم فعلت ؟ فاسد فإن من الجائز إذا شوهد من رجح غير الأولى على الأولى ان يقال له : لم فعلت ذلك ورجحته على ما هو أولى منه ؟ على انك قد عرفت ان الآية غير مسوقة لعتاب جدي . ونظيره ما ذكره بعض آخر حيث قال : إن بعض المفسرين ولا سيما الزمخشري قد أساءوا الأدب في التعبير عن عفو اللّه تعالى عن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في هذه الآية ، وكان يجب ان يتعلموا