تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
وثانيا : ان العتاب في الآية لو اختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو شمله وغيره لم يكن من العتاب على ما ذكره على الذنب بمعناه اللغوي وهو تفويت المصلحة بوجه فان هذا العتاب مذيّل بقوله تعالى في الآية التالية :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( الأنفال / 68 ) فلا يرتاب ذو لب في أن التهديد بالعذاب العظيم لا يتأتى إلّا مع كون المهدد عليه من المعصية المصطلحة بل ومن كبائر المعاصي ، وهذا أيضا من الشواهد على أن العتاب في الآية متوجه إلى غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قوله تعالى :
لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
إلى آخر الآيتين ، تذكر الآيتان أحد ما يعرف به المنافق ويتميز به من المؤمن وهو الاستيذان في التخلف عن الجهاد في سبيل اللّه . وقد بيّن اللّه سبحانه ذلك بأن الجهاد في سبيل اللّه بالأموال والأنفس من لوازم الايمان باللّه واليوم الآخر بحقيقة الايمان لما يورثه هذا الايمان من صفة التقوى ، والمؤمن لما كان على تقوى من قبل الإيمان باللّه واليوم الآخر كان على بصيرة من وجوب الجهاد في سبيل اللّه بماله ونفسه . ولا يدعه ذلك ان يتثاقل عنه فيستأذن في القعود لكن المنافق لعدم الإيمان باللّه واليوم الآخر فقد صفة التقوى فارتاب قلبه ولا يزال يتردد في ريبه فيحب التطرف ، ويستأذن في التخلف والقعود عن الجهاد . قوله تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
إلى آخر الآية ، العدّة الأهبة ، والانبعاث - على ما في المجمع - الانطلاق بسرعة في الأمر ، والتثبيط التوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه . والآية معطوفة على ما تقدّم من قوله :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
بحسب المعنى أي هم كاذبون في دعواهم عدم استطاعتهم الخروج بل ما كانوا يريدونه ولو أرادوه لأعدّوا له عدّة لأن من آثار من يريد أمرا من الأمور أن يتأهب له بما يناسبه من العدّة والأهبة ولم يظهر منهم