تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وعدم اتخاذ شيء من ذلك عذرا يعتذر به لترك الخروج كما أن الجمع بين الأموال والأنفس في الذكر في معنى الأمر بالجهاد بأي وسيلة أمكنت . وقد ظهر بذلك ان الأمر في الآية مطلق لا يأبى التقييد بالأعذار التي يسقط معها وجوب الجهاد كالمرض والعمى والعرج ونحو ذلك فإن المراد بالخفة والثقل امر وراء ذلك . قوله تعالى :
لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ
إلى آخر الآية . العرض ما يسرع اليه الزوال ويطلق على المال الدنيوي وهو المراد في الآية بقرينة السياق ، والمراد بقربه كونه قريبا من التناول ، والقاصد من القصد وهو التوسط في الأمر ، والمراد بكون السفر قاصدا كونه غير بعيد المقصد سهلا على المسافر ، والشقة : المسافة لما في قطعها من المشقة . والآية كما يلوح من سياقها تعيير وذم للمنافقين المتخلفين عن الخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الجهاد إلى غزوة تبوك إذ الغزوة التي خرج فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتخلف عنه المنافقون وهي على بعد من المسافة هي غزوة تبوك لا غيرها . ومعنى الآية : لو كان ما امرتهم به ودعوتهم اليه عرضا قريب التناول وغنيمة حاضرة وسفرا قاصدا قريبا هينا لاتبعوك يا محمّد وخرجوا معك طمعا في الغنيمة ولكن بعدت عليهم الشقة والمسافة فاستصعبوا السير وتثاقلوا فيه . وسيحلفون باللّه إذا رجعتم إليهم ولمتموهم على تخلفهم : لو استطعنا الخروج لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم بما اخذوه من الطريقة : من الخروج إلى القتال طمعا في عرض الدنيا إذا استيسروا القبض عليه ، والتخلف عنه إذا شق عليهم ثم الاعتذار بالعذر الكاذب على نبيهم والحلف في ذلك باللّه كاذبين ، أو يهلكون أنفسهم بهذا الحلف الكاذب ، واللّه يعلم أنهم لكاذبون . قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا