تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
متهافت الأطراف يدفع آخره أوله ، وينقض ذيله صدره فقد بدأت الآية بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكرم على اللّه وأعز من أن يستذله ويحوجه إلى نصرة هؤلاء بل هو تعالى وليّه القائم بنصره حيث لم يكن أحد من هؤلاء الحافين حوله المتبعين أثره ثم إذا شرعت في بيان نصره تعالى إياه بيّن نصره غيره بإنزال السكينة عليه وتأييده بجنود لم يروها إلى آخر الآية . هب أن نصره تعالى بعض المؤمنين به صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو جميعهم نصر منه له بالحقيقة لكن الآية في مساق يدفعه البتة فإن الآية السابقة يجمع المؤمنين في خطاب واحد - يا أيها الذين آمنوا - ويعاتبهم ويهددهم على التثاقل عن إجابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى ما أمرهم به من النفر في سبيل اللّه والخروج إلى الجهاد ثم الآية الثانية تهددهم بالعذاب والاستبدال إن لم ينفروا وتبين لهم أن اللّه ورسوله في غنى عنهم ولا يضرونه شيئا ، ثم الآية الثالثة توضح ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في غنى عن نصرهم لأن ربه هو وليّه الناصر له ، وقد نصره حيث لم يكن لأحد منهم صنع فيه وهو نصره إياه إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللّه معنا . ومن البيّن الذي لا مرية فيه ان مقتضى هذا المقام بيان نصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم الخاص به المتعلق بشخصه من اللّه سبحانه خاصة من دون صنع لأحد من المؤمنين في ذلك لا بيان نصره إياه بالمؤمنين أو ببعضهم وقد جمعهم في خطاب المعاتبة ، ولا بيان نصره بعض المؤمنين به ممن كان معه . ولا أن المقام مقام يصلح لأن يشار بقوله :
« إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ »
إشارة إجمالية إلى نصره العزيز لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم يؤخذ في تفصيل ما خص به صاحبه من الخصيصة بإنزال السكينة والتأييد بالجنود فإن المقام على ما تبين لك يأبى ذلك . ويدفعه ثالثا : أن فيه غفلة عن حقيقة معنى السكينة وقد تقدم الكلام فيها في ذيل قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
الآية : 26 من السورة . والأمر الثاني : أن المراد بتأييده صلّى اللّه عليه وآله وسلم بجنود لم يروها تأييده بذلك يومئذ على ما يفيده