تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762

مساهمون:

ص٧٦٢
بخلاف الحال في الغار . يدفعه أنه من الافتعال بغير علم فالآية لا تذكر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حزنا ولا اضطرابا ولا غير ذلك إلّا ما تذكر من فرار المؤمنين . على أنه يبطل أصل الاستدلال ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يزل على سكينة من ربه لا يتجدد له شيء منها فكيف جاز له أن يضطرب في حنين فتنزل عليه سكينة جديدة اللهم إلّا أن يريدوا به أنه لم يزل في الغار كذلك . ونظيرتها الآية الناطقة بنزول السكينة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى المؤمنين في سورة الفتح :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( الفتح / 26 ) . ويدفعه ثانيا : لزوم تفرّع قوله :
« وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
على اثر تفرّع قوله :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
لأنهما في سياق واحد ، ولازمه عدم رجوع التأييد بالجنود اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو التفكيك في السياق الواحد من غير مجوّز يجوّزه . وربما التزم بعضهم - فرارا من شناعة لزوم التفكيك - أن الضمير في قوله تعالى :
« وَأَيَّدَهُ »
أيضا أيضا راجع إلى صاحبه ، ولازمه كون إنزال السكينة والتأييد بالجنود عائدين إلى أبي بكر دون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وربما أيّده بعض آخر بأن الوقائع التي تذكر الآيات فيها نزول جنود لم يروها كوقعة حنين والأحزاب وكذا نزول الملائكة لوقعة بدر وان لم تذكر نزولهم على المؤمنين ولم تصرح بتأييدهم بهم لكنهم حيث كانوا انما نزلوا للنصر وفيه نصر المؤمنين وإمدادهم فلا مانع من القول بأن الجنود التي لم يروها إنما أيدت أبا بكر ، وتأييدهم المؤمنين جميعا أو أبا بكر خاصّة تأييد منهم في الحقيقة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والأولى على هذا البيان أن يجعل الفرع الثالث الذي هو قوله :
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى »
الآية ؛ مترتبا على ما تقدّمه من الفرعين لئلا يلزم التفكيك في السياق . ولا يخفى عليك أن هذا الذي التزموا به يخرج الآية عن مستقر معناها الوحداني إلى معنى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 762 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي