تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
به غار جبل ثور قرب منى وهو غير غار حراء الذي ربما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يأوي اليه قبل البعثة للأخبار المستفيضة ، والمراد بصاحبه هو أبو بكر للنقل القطعي . وقوله :
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
أي لا تحزن خوفا مما تشاهده من الوحدة والغربة وفقد الناصر وتظاهر الأعداء وتعقيبهم إياي فإن اللّه سبحانه معنا ينصرني عليهم . وقوله :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
أي أنزل اللّه سكينته على رسوله وأيّد رسوله بجنود لم تروها يصرفون القوم عنهم بوجوه من الصرف بجميع العوامل التي عملت في انصراف القوم عن دخول الغار والظفر به صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد روي في ذلك أشياء ستأتي في البحث الروائي إن شاء اللّه تعالى . والدليل على رجوع الضمير في قوله :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أولا : رجوع الضمائر التي قبله وبعده اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كقوله :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ »
و
« نَصَرَهُ »
و
« أَخْرَجَهُ »
و
« يَقُولُ »
و
« لِصاحِبِهِ »
و
« أَيَّدَهُ »
فلا سبيل إلى رجوع ضمير
« عَلَيْهِ »
من بينها وحده إلى غيره من غير قرينة قاطعة تدلّ عليه . وثانيا : أن الكلام في الآية مسوق لبيان نصر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث لم يكن معه أحد ممن يتمكن من نصرته إذ يقول تعالى :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ »
الآية وإنزال السكينة والتقوية بالجنود من النصر فذاك له صلّى اللّه عليه وآله وسلم خاصة . ويدلّ على ذلك تكرار
« إِذْ »
وذكرها في الآية ثلاث مرات كل منها بيان لما قبله بوجه فقوله :
« إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا »
بيان لوقت قوله :
« فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ »
وقوله :
« إِذْ هُما فِي الْغارِ »
بيان لتشخيص الحال الذي هو قوله :
« ثانِيَ اثْنَيْنِ »
وقوله :
« إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ »
بيان لتشخيص الوقت الذي يدل عليه قوله :
« إِذْ هُما فِي الْغارِ »
. وثالثا : أن الآية تجري في سياق واحد حتى يقول :
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 760 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي