تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا »
ولا ريب أنه بيان لما قبله ، وأن المراد بكلمة الذين كفروا هي ما قضوا به في دار الندوة وعزموا عليه من قتله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإطفاء نور اللّه ، وبكلمة اللّه هي ما وعده من نصره وإتمام نوره ، وكيف يجوز أن يفرّق بين البيان والمبيّن وجعل البيان راجعا إلى نصره تعالى إياه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والمبيّن راجعا إلى نصره غيره . فمعنى الآية : ان لم تنصروه أنتم أيها المؤمنون فقد اظهر اللّه نصره إياه في وقت لم يكن له أحد ينصره ويدفع عنه وقد تظاهرت عليه الأعداء وأحاطوا به من كل جهة وذلك إذ هم المشركون به وعزموا على قتله فاضطر إلى الخروج من مكة في حال لم يكن إلّا أحد رجلين اثنين ، وذلك إذ هما في الغار إذ يقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لصاحبه وهو أبو بكر : لا تحزن مما تشاهده من الحال ان اللّه معنا بيده النصر فنصره اللّه . حيث أنزل سكينته عليه وأيّده بجنود غائبة عن ابصاركم ، وجعل كلمة الذين كفروا - وهي قضاؤهم بوجوب قتله وعزيمتهم عليه - كلمة مغلوبة غير نافذة ولا مؤثرة ، وكلمة اللّه - وهي الوعد بالنصر وإظهار الدين واتمام النور - هي العليا العالية القاهرة واللّه عزيز لا يغلب حكيم لا يجهل ولا يغلط في ما شاءه وفعله . وقد تبيّن مما تقدم أولا : ان قوله :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ »
متفرّع على قوله :
« فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ »
في عين انه متفرع على قوله :
« إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ »
فان الظرف ظرف للنصرة على ما تقدّم ، والكلام مسوق لبيان نصره تعالى إياه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا غيره فالتفريع تفريع على الظرف بمظروفه الذي هو قوله :
« فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ »
لا على قوله :
« يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ »
. وربما استدل لذلك بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يزل على سكينة من ربه فانزال السكينة في هذا الظرف خاصة يكشف عن نزوله على صاحبه . ويدفعه أولا قوله تعالى :
« ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
في قصة حنين ، والقول بأن نفسه الشريفة اضطربت بعض الاضطراب في وقعة حنين فناسب نزول السكينة