أشرب معنى الميل ونحوه فعدّي بإلى وقيل : اثاقلتم إلى الأرض أي ملتم إلى الأرض متثاقلين أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض والمراد بالنفر في سبيل اللّه الخروج إلى الجهاد .
وقوله :
أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
كأن الرضا أشرب معنى القناعة فعدّي بمن كما يقال : رضيت من المال بطيّبه ، ورضيت من القوم بخلّة فلان ، وعلى هذا ففي الكلام نوع من العناية المجازية كأن الحياة الدنيا نوع حقير من الحياة الآخرة قنعوا بها منها ، ويشعر بذلك قوله بعده :
« فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ »
.
فمعنى الآية : يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قال لكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - لم صرّح باسمه صونا وتعظيما - اخرجوا إلى الجهاد أبطأتم كأنكم لا تريدون الخروج أقنعتم بالحياة الدنيا راضين بها من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الآخرة إلّا قليل .
وفي الآية وما يتلوها عتاب شديد للمؤمنين وتهديد عنيف وهي تقبل الانطباق على غزوة تبوك كما ورد ذلك في أسباب النزول .
قوله تعالى :
إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
إلى آخر الآية ؛ العذاب الذي أنذروا به مطلق غير مقيّد فلا وجه لتخصيصه بعذاب الآخرة بل هو على إبهامه ، وربما أيّد السياق كون المراد به عذاب الدنيا أو عذاب الدنيا والآخرة جميعا .
وقوله :
« يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ »
أي يستبدل بكم قوما غيركم لا يتثاقلون في امتثال أوامر اللّه والنفر في سبيل اللّه إذا قيل لهم : انفروا ، والدليل على هذا المعنى قرينة المقام .
وقوله :
« وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً »
إشارة إلى هوان أمرهم على اللّه سبحانه لو أراد ان يذهب بهم ويأتي بآخرين فإن اللّه لا ينتفع بهم بل نفعهم لأنفسهم فضررهم على أنفسهم ، وقوله :
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
تعليل لقوله :
« يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ »
.
قوله تعالى :
إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
ثاني اثنين اي أحدهما ، والغار الثقبة العظيمة في الجبل ، والمراد