تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( يس / 61 ) ، وهذا باب ينفتح منه ألف باب . وفي قوله :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
تتميم لكلمة التوحيد التي يتضمنها قوله :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً »
فإن كثيرا من عبدة الأصنام كانوا يعتقدون بوجود آلهة كثيرة ، وهم مع ذلك لا يخصون بالعبادة إلّا واحدا منها فعبادة إله واحد لا يتم به التوحيد الّا مع القول بأنه لا إله إلّا هو . وقد جمع تعالى بين العبادتين مع الإشارة إلى مغايرة ما بينهما وان قصر العبادة بكلا معنييها عليه تعالى هو معنى الإسلام له سبحانه الذي لا مفر منه للانسان ؛ فيما أمر به نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من دعوة أهل الكتاب بقوله :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( آل عمران / 64 ) . وقوله تعالى في ذيل الآية :
« سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
تنزيه له تعالى عما يتضمنه قولهم بربوبية الأحبار والرهبان ، وقولهم بربوبية المسيح عليه السّلام من الشرك . والآية بمنزلة البيان التعليلي لقوله تعالى في أول الآيات :
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
فان اتخاذ إله أو آلهة دون اللّه سبحانه لا يجامع الإيمان باللّه ، ولا الإيمان بيوم لا ملك فيه إلّا اللّه . قوله تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ
إلى آخر الآية ؛ الإطفاء اخماد النار أو النور ، والباء في قوله :
« بِأَفْواهِهِمْ »
للآلة أو السببية . وإنما ذكر الأفواه لأن النفخ الذي يتوسل به إلى اخماد الأنوار والسرج يكون بالأفواه ، قال في المجمع : وهذا من عجيب البيان مع ما فيه من تصغير شأنهم وتضعيف كيدهم لأن الفم يؤثر في الأنوار الضعيفة دون الاقباس العظيمة . انتهى .